تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

ذكر خبر الرزق الذي سأل سليمان اللَّه تعالى أن يجريه على يديه

قال الكسائىّ : ولمّا نظر سليمان - عليه السلام - إلى عظم ما آتاه اللَّه - عز وجل - من الملك ، سأل اللَّه تعالى أن يجعل أرزاق المخلوقات على يديه . فأوحى اللَّه تعالى إليه : إنك لا تطيق ذلك . قال : يا رب فيوما واحدا ؛ فأوحى اللَّه إليه : إنك لا تطيق ذلك . قال : يا رب فساعة واحدة ؛ فأوحى اللَّه إليه : إني قد أعطيتك ذلك ، فاستعدّ الآن لأرزاق خلقي واجمع لهم . فأخذ في الاستعداد حتى جمع ما ينيف على حمل مائة ألف بغل وبعير ، وسار يريد ساحل البحر ، حتى أتاه ووضع ما جمعه هناك ، ونادى مناديه في سكَّان البحر احضروا لقبض أرزاقكم . فاجتمع الحيتان والضفادع ودوابّ البحر على صور مختلفة ، وإذا بحوت قد أخرج رأسه وقال : اشبعنى يا بن داود ، وهو على مثال الجبل . فقال سليمان : دونك الطعام ، فأكل جميع ذلك ، ثم قال : زدني يا نبىّ اللَّه ، واللَّه ما أصابني الجوع منذ خلقني ربى كما أصابني اليوم حين جعل رزقي على يديك . فعجب سليمان منه وقال : هل في البحر مثلك ؟ فقال : إني لفى زمرة من الحيتان فيها سبعون ألف زمرة ، كل زمرة مثل عدد الرمل ؛ وفى البحر حيتان لو دخلت أنا في جوف أحدها ما كنت إلا كخردلة في أرض فلاة . فبكى سليمان عند ذلك وقال : رب أقلني عثرتي . فأقاله اللَّه تعالى ، ثم أوحى إليه : أن قف يا بن داود حتى ترى جنودى ، فإنّ ما رأيت قليل . فوقف وإذا بالبحر قد اضطرب اضطرابا عظيما وخرج منه شئ أعظم من الجبل يشقّ البحر شقّا وهو يقول : سبحان من تكفّل بأرزاق العباد ، ثم نادى : يآبن داود ، لولا اليد الباسطة عليك لكنت أضعف الخلائق ، وإنك لم تقدر أن تشبع حوتا واحدا ولا نال كلّ طعمه ، فكيف تقدر أن تتكفّل بأرزاق الخلائق ! . ثم مرّ ذلك الحوت ، فنظر سليمان إلى خلق عظيم ، وقال : إلهي ، هل خلقت خلقا