تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وقال في صياحه : يا غافلين اذكروا اللَّه . ثم قال : يا نبىّ اللَّه ، إني كنت مع أبيك آدم وكنت أوقظه أوقات الصلوات ، ومع نوح في الفلك ، ومع أبيك إبراهيم وكنت أسمعه يقول : « اللهمّ مالك الملك تؤتى الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممن تشاء ، وتعزّ من تشاء ، وتذّل من تشاء ، بيدك الخير إنك على كل شئ قدير » . واعلم يا نبىّ اللَّه أنى ما صحت صيحة إلا أفزعت بها الجن والشياطين . ففرح سليمان به وأمره أن يكون معه حيثما كان . ووقف كل طير بين يديه ، وفرغ من حشر الطيور وعرفها بأسمائها ومنطقها ، وكانوا يعبدون اللَّه بالليل والنهار ، وكذلك الوحوش والسباع ، حتى عرف كل واحد منهم باسمه وصفته ونعته « 1 » .

ذكر خبر العنقاء في القضاء والقدر

قال أبو إسحاق الثعلبىّ - رحمه اللَّه تعالى - بسند رفعه إلى جعفر بن محمد الصادق قال : عاتب سليمان الطير في بعض عتابه فقال لها : إنك تأتين كذا ، وتفعلين كذا ، فقالت له : واللَّه ربّ السماء والثّرى ، إنا لنحرص على الهدى ، ولكن قضاء اللَّه يأتي إلى منتهى علمه وقدره . قال سليمان : صدقت ، لا حيلة في القضاء . فقالت العنقاء : لست أومن بهذا . قال لها سليمان : أفلا أخبرك بأعجب العجب ؟ قالت بلى . قال : إنه ولد الليلة غلام في المغرب ، وجارية في المشرق ، هذا ابن ملك
هامش
« 1 » هذه عبارة الكسائىّ في النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية برقم 3466 أدب ، وعبارة الأصول : « قال : ولما فرغ من حشر الطير وعرفها بأسمائها ولغاتها وكانوا يأتونه بالليل والنهار ، وكذلك الوحوش والسباع حتى عرفها بأسمائها واللَّه أعلم » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 86 | النويري