تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ومعاشه فيخبره ، وكان بين يديه سبعة ألوية من ألوية الأنبياء ، يمسكها سبعة من الملائكة . قال : ولما حشرت الطير له جاءته فوجا فوجا ؛ فسلَّمت عليه « الخطَّافة » بثلاث « 1 » لغات وقالت : يا نبىّ اللَّه ، أنا ممن اختارني نوح وحملني في السفينة ، ومنّى تناسل كلّ خطَّافة في الدنيا ، ودعا لي آدم وقال : إنك تدركين من أولادي من خلافته مثل خلافتي ، تحشر إليه الوحوش والطيور والمردة ، فإذا رأيته فأقرئيه منّى السلام . وقالت له : يا نبىّ اللَّه ، إن معي سورة تعجب الملائكة من نورها ، ما أعطيت لأحد من بني آدم غير أبيك إبراهيم ، فإنها نزلت كرامة له يوم ألقى في النار ، فهل لك أن تسمعها منّى ؟ قال نعم . فقرأت سورة * ( الْحَمْدُ ) * حتى بلغت * ( ولَا الضَّالِّينَ ) * ومدّت صوتها بآمين وسجدت ، وسجد معها سليمان عليه السلام . ثم تقدّم « النّسر » وهو يومئذ في صورة عظيمة فقال : السلام عليك يا ملك الدنيا ، ما رأيت ملكا أعظم من ملكك ، وإني صحبت آدم وساعدته على كثرة حزنه ، وأنا أوّل من علم بهبوطه إلى الأرض ، وكنت معه إلى أن تاب اللَّه عليه وقال : إنه يكون من ذرّيتى من يحشر له الطير ، فإذا رأيته فأقرئه منىّ السلام ؛ وقد أدّيت إليك وديعته ، فاصطنعنى يا نبىّ اللَّه ، فإني عليم بمعادن « 2 » الأرض وجبالها ، ومعي آية عظيمة لا يفتر لساني عنها ، وهى : * ( الله لا إِله إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيه « 3 » * ( * . ثم سجد وسجد معه سليمان ؛ فلمّا رفع رأسه جعله سليمان ملكا على سائر الطيور .
هامش
« 1 » في الكسائىّ : « بثلاث لغات باللغات التي سلمت بها على آدم ونوح وإبراهيم عليهم السلام » . « 2 » كذا في نسخة أو في نسخة ب « مفاوز » . « 3 » سورة النساء آية 87