تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ثم تقدّمت « العقاب « 1 » » فوقفت بين يديه وسلَّمت عليه وقالت : يا نبىّ اللَّه ، إن اللَّه حين خلقني كنت أعظم خلقا من هذا ، غير أن حزنى على هابيل يوم قتله قابيل صيّرنى إلى ما ترى ، ولقد توحّشت الأرض والجبال يوم قتل . ومعي آية أعطانيها ربى ، وهى : * ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وذَكَرَ اسْمَ رَبِّه « 2 » * ( فَصَلَّى ) * . ثم قالت : سلَّطنى على من شئت ، فإني قوية سميعة . ثم تقدّمت « العنقاء » وهى يومئذ شديدة البياض ، وصدرها كالذهب الأحمر ، ووجهها كوجه الإنسان ، ولها ذوائب كذوائب النساء ، ورجلان صفراوان ، ولها تحت أجنحتها يدان ، في كل يد ثلاثون إصبعا ، فوقفت بين يديه وسلَّمت وقالت : إن اللَّه فضّلك على كثير من الملوك حين أبرزنى إليك في صورتي هذه ، فمرنى بما شئت ، فو اللَّه ما نطقت لأحد إلا لصفوة اللَّه آدم ، فإني وقفت بين يديه وتعجّب من حسن صورتي ، وقال : ما أشبهك بطيور الجنان ! فمنذكم خلقك ربك ؟ قلت : منذ ألفي عام . ثم تبخترت بين يديه فقال : أيها الطائر ، إنك معجب بخلقك ، والعجب يهلك صاحبه ، لقد فاز المفلحون وخسر المبطلون . وللعنقاء خبر عجيب نذكره - إن شاء اللَّه - في آخر خبر الطير على ما تقف عليه إن شاء اللَّه تعالى . ثم تقدّم « الغراب » فسلَّم وقال : يا نبىّ اللَّه ، لقد فضّلك اللَّه على كثير من ولد آدم ، وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل اللَّه عليك عظيما ، وإني كنت أبيض
هامش
« 1 » العقاب : طائر من العتاق مؤنثة ، وقيل : العقاب يقع على الذكر والأنثى إلا أن يقولوا : هذا عقاب ذكر . « 2 » سورة الأعلى آيتي 14 و 15
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 84 | النويري