والأرض . وأما المختلفان : فالليل والنهار . وأما المتباغضان : فالموت والحياة .
وأما الأمر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره فالحلم . وأما الأمر الذي إذا ركبه الرجل ذمّ آخره فالحدّة عند الغضب .
قال : ففكَّوا الخاتم ، فإذا جواب المسائل سواء على ما نزل من السماء . فقال القسّيسون والأحبار : لا نرضى حتى نسأله عن مسألة ، فإن هو أخرجها فهو الخليفة .
قال : سلوه . قال سليمان : سلوني وما توفيقي إلا باللَّه . قالوا : ما الشئ الذي إذا صلح صلح كلّ شئ من الإنسان ، وإذا فسد فسد كلّ شئ منه ؟ قال : هو القلب . فقام داود وصعد المنبر وحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ثم قال : إن اللَّه أمرني أن أستخلف عليكم سليمان . قال : فضجّت بنو إسرائيل وقالوا : غلام حدث يستخلف علينا وفينا من هو أعلم وأفضل منه ! فبلغ ذلك داود ، فدعا رؤس أسباط بني إسرائيل وقال : إنه بلغتني مقالتكم ، فأروني عصيّكم ، فأىّ عصا أثمرت فإنّ صاحبها ولىّ هذا الأمر [ بعدى ] ؛ فقالوا : قد رضينا . فجاؤوا بعصيّهم ؛ فقال لهم داود : ليكتب كل رجل منكم اسمه على عصاه ؛ فكتبوا . ثم جاء سليمان بعصاه فكتب عليها اسمه ؛ ثم أدخلت بيتا وأغلق عليها الباب وسكَّر بالأقفال ، وحرسه رؤس أسباط بني إسرائيل . فلما أصبح صلَّى بهم الغداة ؛ ثم أقبل وفتح الباب وأخرج عصيّهم كما هي ، وعصا سليمان قد أثمرت وأورقت . قال : فسلَّموا ذلك لداود ، فأخذ ابنه سليمان ثم سار به في بني إسرائيل فقال : هذا خليفتي فيكم من بعدى .
قال وهب بن منبّه : لما استخلف داود ابنه وعظه فقال : يا بنىّ ، إياك والهزل ؛ فإنّ نفعه قليل ويهيج العداوة بين الإخوان . وإيّاك والغضب ؛ فإن الغضب يستخفّ صاحبه . وعليك بتقوى اللَّه وطاعته ؛ فإنهما يغلبان كل شئ . وإيّاك
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 78
مساهمون: النويري
ص٧٨