ذكر استخلاف داود ابنه سليمان عليهما السلام وخبر الصحيفة وابتداء أمر الخاتم
قال الكسائي - رحمه اللَّه - : ولمّا أتى على سليمان بضع وعشرون سنة نزل جبريل على داود بصحيفة ، وأمره عن اللَّه تعالى أن يجمع أولاده ويقرأ عليهم ما في الصحيفة من المسائل ، فمن أجاب عمّا فيها فهو الخليفة من بعده . فأحضر داود أولاده ، وكان سليمان أصغرهم سنّا ، وقرأ عليهم ما في الصحيفة ، فأقرّوا بالعجز عن معرفتها ، وذلك بحضور مشيخة بني إسرائيل ، فقال داود - عليه السلام - لسليمان - عليه السلام - : أجب عن هذه المسائل . فقال : أرجو أن يهديني اللَّه تعالى إلى جوابها . فقال : يا سليمان ، ما الشئ ؟ قال : المؤمن . قال : فما بعض الشئ ؟ قال : الفاجر . قال : فما لا شئ ؟ قال : الكافر . قال : فما كلّ شى ؟
قال : الماء . قال : فما أكبر شئ ؟ قال : الشّرك . قال : فما أقلّ شئ ؟ قال :
اليقين . قال : فما أمرّ شئ ؟ قال : الفقر بعد الغنى . قال : فما أحلى شئ ؟
قال : المال والولد . قال : فما أقبح شئ ؟ قال : الكفر بعد الإيمان . قال :
فما أحسن شئ ؟ قال : الرّوح في الجسد . قال : فما أوحش شئ ؟ قال : الجسد بلا روح . قال : فما أقرب شئ ؟ قال : الآخرة [ من الدنيا « 1 » ] . قال : فما أبعد شئ ؟ قال : الدنيا من الآخرة . قال : فما أشرّ شئ ؟ قال : المرأة السوء . قال :
فما خير شئ ؟ قال : المرأة الصالحة .
قال : وكان داود يصدّقه عقب كل مسئلة ، ثم التفت إلى بني إسرائيل فقال :
ما أنكرتم من قول ابني ؟ قالوا : ما أخطأ في شئ متّعك اللَّه به ، وبارك لنا ولك فيه .
قال : أترضون أن يكون خليفتي عليكم ؟ قالوا نعم . هذا ما أورده الكسائىّ رحمه اللَّه .
هامش
« 1 » الزيادة عن قصص الأنبياء للكسائى .