قال : واستغنى الفسّاق وكثرت أموالهم ، واشتروا الضّياع وانهمكوا على الفسق .
فبلغ ذلك داود - عليه السلام - فلعنهم ودعا عليهم . فبينما هم في منازلهم في شرّ ما هم فيه إذ زلزلت قريتهم زلزلة عظيمة ، ففزع المؤمنون وخرجوا من بيوتهم ؛ قال اللَّه تعالى : * ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ « 1 » * ( * وقال تعالى : * ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ ) * « 2 » فالذين لعنوا على لسان داود هم هؤلاء الذين اعتدوا في السبت ، والذين لعنوا على لسان عيسى الذين سألوه نزول المائدة ، فلمّا نزلت عليهم كفروا .
قال : فمسخ اللَّه هؤلاء الذين اعتدوا في السبت قردة ، ومسخ أصحاب المائدة خنازير - وسنذكر إن شاء اللَّه خبر أصحاب المائدة في موضعه من أخبار عيسى عليه السلام - قال : فكان أحدهم يأتي حميمه من المؤمنين وعيناه تدرفان دمعا فيقول له : أنت فلان ؟ فيشير برأسه ، أي نعم . فيقول لهم المؤمنون : قد أنذرناكم عذاب ربكم وعقوبته فلم تتّعظوا ، فنزل بكم ما نزل .
قال الثعلبىّ قال قتادة : صارت الشّبّان قردة ، والشيوخ خنازير ، فما نجا إلَّا الذين نهوا وهلك سائرهم . قال : ثم برز الممسوخون من المدينة وهاموا على وجوههم متحيّرين ، فمكثوا ثلاثة أيام ثم هلكوا ، وكذلك لم يلبث مسخ فوق ثلاثة أيام ، ولم يتوالدوا ولم يتناسلوا ؛ بم بعث اللَّه تعالى عليهم ريحا ومطرا فقذفهم في البحر ، فإذا كان يوم القيامة أعادهم اللَّه إلى صورهم الأولى البشرية ، فيدخلهم النار .
واللَّه أعلم .
هامش
« 1 » سورة الأعراف آية 165 .
« 2 » سورة المائدة آية 87 .