ودفن دون غار إبراهيم - عليه السلام - قال : وعكفت الطير على قبره أربعين يوما .
قال الثعلبىّ في خبر وفاة داود : إن داود كانت له وصيفة تغلق الأبواب كل ليلة وتأتيه بالمفاتيح ثم تنام ، ويقبل داود على ورده في العبادة . فأغلقت ذات ليلة الأبواب وجاءت بالمفاتيح ثم ذهبت لتنام ، فرأت رجلا قائما في وسط الدار فقالت : ما أدخلك هذه الدار ! فإن صاحبها رجل غيور ، فخذ حذرك . فقال :
أنا الذي أدخل على الملوك بغير إذن . فسمعه داود ، وكان في المحراب يصلَّى ، ففزع واضطرب وقال : علىّ به ، فأتاه . فقال : ما أدخلك هذه الدار في هذا الوقت بغير إذن ؟ ! فقال : أنا الذي أدخل على الملوك بغير إذن . قال :
فأنت ملك الموت ؟ قال نعم . قال : أجئت داعيا أم ناعيا ؟ قال : بل ناعيا .
قال : فهلَّا أرسلت إلىّ قبل ذلك وآذنتنى لأستعدّ للموت ؟ قال : كم أرسلت إليك يا داود فلم تنتبه . قال : ومن كانت رسلك ؟ قال : يا داود ، أين أبوك إيشى ؟
وأين أمّك ؟ وأين أخوك ؟ وأين قهرمانك فلان ؟ قال : ماتوا كلهم . قال : أما علمت أنهم رسلي ، وأن النوبة تبلغك ! ثم قبضه .
قال أهل التاريخ : كان عمر داود مائة سنة ، ومدّة ملكه أربعين سنة .
وقد تقدّم خبر آدم فيما وهب له من عمره « 1 » .
هامش
« 1 » هنا ينتهى السفر الحادي عشر من هذا الكتاب من النسختين المأخوذتين بالتصوير الشمسي المحفوظتين بدار الكتب المصرية تحت رقمى 549 و 592 معارف عامة . وصورة ما جاء في آخر هذا السفر من النسخة الأولى : « كمل السفر الحادي عشر على يد كاتبه نور الدين العاملي غفر اللَّه له ولوالديه في تاسع عشر ذي القعدة سنة 966 ه » . وصورة ما ورد في النسخة الثانية : « كمل السفر الحادي عشر من نهاية الأرب في فنون الأدب للنويرى وذلك في مسهل شهر رجب الفرد سنة 966 ه على يد كاتبه الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ إبراهيم الجبرتى الحنفي ، غفر اللَّه له ولوالديه آمين » .