تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ستة أيام أو سبعة ، وفيها خلائق من الناس مسلمون ونصارى ويهود ومجوس وغيرهم من أهل الصين . فقصد الخارجىّ هذه المدينة ، والتقى بجيوش الملك فهزمها ، وحاصر المدينة وفتحها واستولى على المملكة ، وقتل من أهل مدينة خانقو خلقا لا يحصون كثرة ، فأحصى من قتل فيها من المسلمين والنصارى واليهود غير أهل الصين فزادوا على مائتي ألف . ثم سار بجيوشه إلى بلد بلد فافتتحه ، وقصد مدينة إيقو ، وهى دار المملكة ، وهو في ثلاثمائة ألف ما بين فارس وراجل . فخرج اليه الملك في خواصّه في نحو مائة ألف والتقيا ، فكانت الحرب بينهم سجالا نحو شهر وصبرا جميعا ، ثم كانت على الملك فانهزم ، وأمعن الخارجىّ في طلبه . وانحاز الملك إلى مدينة في أطراف أرض الصين . واستولى الخارجىّ على حوزة الصين واحتوى على دار الملك وخزائن الملوك السالفة وما أعدّوه للنوائب . وعلم أنه لا يقوم بالملك لأنه ليس من بيته ، فأخرب البلاد واستباح الأموال وسفك الدماء . فكاتب ملك الصين ملك الترك أمرخان واستنجده ، فأنجده ملك الترك بولده في نحو أربعمائة ألف فارس وراجل . وقد استفحل أمر الخارجىّ فالتقى الفريقان ، فكانت الحرب بينهما سجالا نحو سنة وقتل من الطائفتين ما لا يحصى كثرة ، ثم فقد الخارجىّ فقيل قتل وأسر ولده وخواصّ أصحابه ، وعاد ملك الصين إلى دار ملكه . قال : والعامّة تسميّة « بغيور » « 1 » ، وتفسيره ابن السماء تعظيما له . والاسم الذي يخاطب به ملوك الصين طمغاجيان ، ثم لقّبوا بعد ذلك ملكهم بالخان . قال : ولمّا كان من أمر هذا الخارجىّ الذي ذكرناه تغلَّب صاحب كل عمل على عمله ، وضعف ملك الصين عن مقاومتهم . وسنذكر إن شاء اللَّه تعالى ما آل اليه ملك الصين عند ذكرنا لأخبار الدولة الجنكز خانيّة . واللَّه أعلم .
هامش
« 1 » في المسعودي « يعبور » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 331 | النويري