نحو ما يلي مغرب الشمس من أرضهم يقال لها مدو ، وتلي بلاد التّبّت . والحرب بين أهل مدو وبين أهل بلاد التّبّت سجال . ولم تزل الملوك ممن طرأ بعد هذا الملك أمورهم منتظمة ، وأحوالهم مستقيمة ، والخصب والعدل لهم شامل ، والجور في بلادهم معدوم ، يقتدون بما نصب لهم تونال من الأحكام . وحروبهم على عدوّهم قائمة ، وثغورهم مشحونة ، والرزق على الجنود جار ، والتجّار يختلفون إليهم في البرّ والبحر من كل بلد .
ودينهم دين من سلف من آبائهم ، وهى ملَّة تدعى السّمنية « 1 » ، [ عباداتهم « 2 » ] نحو من عبادات قريش قبل الاسلام ، يعبدون الصّور ويتوجهون نحوها بالصلوات . فاللبيب فيهم يقصد بصلاته الخالق عزّ وجل ، ويقيم التمثال من الأصنام وغيرها مقام قبلة .
والجاهل ومن لا علم له يشرك هذه التماثيل با [ لاهية « 3 » ] الخالق ويعتقدهما « 4 » جميعا ، وأنّ عبادتهم الأصنام تقرّبهم إلى اللَّه زلفى ، وأنّ منزلتهم في العبادة تنقص عن البارئ لجلالته وعظمته وسلطانه ، وأنّ عبادتهم لهذه الأصنام طاعة له ووسيلة ، إلى أن ظهرت في أهل الصين آراء ونحل حدثت من مذاهب الثّنويّة « 5 » وأهل الدهر . وقد كانوا قبل ذلك في الآراء وعبادة التماثيل على حسب ما عليه عوامّ الهند وخواصّهم ، فتغيّرت أحوالهم وبحثوا وتناظروا ، إلَّا أنهم ينقادون في جميع أحكامهم إلى ما نصب لهم من القاعدة التي قدّمناها . قال : وملكهم متصّل بملك الطَّغرغر « 6 » . وكان اعتقاد
هامش
« 1 » السمنية ( بضم ففتح ) : قوم بالهند من عبدة الأصنام دهريون قائلون بالتناسخ وينكرون وقوع العلم بالأخبار . يقال إنه نسبة إلى سمن اسم صنم لهم . وقيل : إن نسبتهم إلى بلد بالهند يقال لها سومنات . فتكون النسبة على غير قياس . ( راجع شرح القاموس مادة سمن ) .
« 2 » التكملة من المسعودىّ .
« 3 » التكملة من المسعودىّ .
« 4 » كذا في المسعودىّ . وفى الأصل : « ويعبدهما » .
« 5 » الثنوية : أصحاب الاثنين . يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان بخلاف المجوس فإنهم قالوا بحدوث الظلام والنور بتساويهما في القدم واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والخير والمكان والأجناس والأبدان والأرواح . ( راجع الملل والنحل للشهرستاني ) .
« 6 » ويقال لهم أيضا طغزغز ( بزاءين ) وتغزعز وتغرغر : جيل من الترك كانوا يسكنون أرضا واسعة على حدود الصين ، وهم فيها أصحاب خيام كأعراب البادية . ( راجع النجوم الزاهرة ج 3 ص 3 وكتاب التنبيه والإشراف للمسعودي ) .