تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الطَّغرغر القول بإله النور والظَّلمة ، وكانوا قبل ذلك جاهليّة جهلاء ، سبيلهم في الاعتقاد سبيل أنواع الترك ، إلى أن وقع إليهم شيطان من شياطين المانيّة « 1 » ، فزخرف لهم كلاما يريهم فيه تضادّ هذا العالم وتنافيه من موت وحياة وصحّة وسقم وغنى وفقر وضياء وظلام واجتماع وافتراق واتصال وانفصال وشروق وغروب ووجود وعدم وليل ونهار وغير ذلك من سائر المتضادّات ، وذكر لهم أنواع الآلام المعترضة لأجناس الحيوان الناطق والصامت ، وما يعرض للأطفال والبله والمجانين ، وأنّ الباري غنىّ عن إيلامهم ، وأراهم أنّ هناك ضدّا شديدا دخل على الخير الفاضل في فعله وهو اللَّه ، تعالى اللَّه عما يقولون علوّا كبيرا ، فاجتذب بذلك عقولهم ودانوا به . فإذا كان ملك الصين سمنىّ المذهب يذبح الحيوانات ، فتكون الحرب بينه وبين ملك الترك قائمة ، وإذا كان مانىّ المذهب كان الأمر بينهم « 2 » مشاعا . قال : وملوك الصين ذوو آراء ونحل ، إلَّا أنهم مع اختلاف أديانهم غير خارجين عن قضيّة العقل وسنن الحق في نصب القضاة والأحكام ، وانقياد الخواصّ والعوامّ إلى ذلك . قال : وأهل الصين شعوب وقبائل كشعوب العرب وأفخاذها ، ولهم مراعاة لحفظ أنسابهم . وينتسب الرجل منهم إلى خمسين أبا وأكثر إلى أن يتصل بعامور « 3 » . ولا يتزوّج « 4 » أهل كل فخذ إلا من فخذهم ، ويزعمون أنّ في ذلك صحة النسل وقوام البنية ، وأنّ ذلك أصحّ للبقاء وأتمّ للعمر .
هامش
« 1 » المانية ويقال لها أيضا المانوية : أصحاب مانى بن فاتك الحكيم الذي ظهر في زمان سابور ابن أزدشير وقتله بهرام بن هرمز بن سابور ، وذلك بعد عيسى عليه السلام ، أخذ دينا بين المجوسية والنصرانية ، وكان يقول بنبوّة المسيح ولا يقول بنبوّة موسى عليه السلام ، وزعم أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين أحدهما نور والآخر ظلمة ، وأنهما أزليان لم يزالا ولن يزالا . وأنكر وجود شئ لا من أصل قديم ، وزعم أنهما لم يزالا قوّتين حساسين سميعين بصيرين ، وهما مع ذلك في النفس والصورة والفعل والتدبير متضادان وفى الخير متحاذيان تحاذى الشخص والظل ( راجع الملل والنحل للشهرستاني ) . « 2 » في الأصل : « كان الأمر بينهم والملك مشاعا » . « 3 » في المسعودىّ : « بعابور » . « 4 » كذا في المسعودىّ ، وقد فصل هذه القضية . وفى الأصل : « ولا يتزوّج أهل فخذ من فخذه » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 329 | النويري