شاة ولا بعير ، وترفع الشحناء والتباغض ، وتتزع حمة « 1 » كلّ ذات حمة حتّى يدخل الوليد يده في الحيّة فلا تضرّه ، وتفرّ « 2 » الوليدة الأسد فلا يضرّها ، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها ، وتملأ الأرض من السّلم كما يملأ الإناء من الماء ، وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلَّا اللَّه ، وتضع الحرب أوزارها ، وتسلب قريش ملكها ، وتكون الأرض كماثور « 3 » الفضّة - وقيل كفاثور الفضة - تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم ، ويجتمع النفر على الرّمانة فتشبعهم ، ويكون الثور بكذا وكذا من المال ، ويكون الفرس بالدّريهمات . قالوا يا رسول اللَّه : وما يرخّص الفرس ؟ قال : لا يركب لحرب أبدا . قيل له : فما يغلى الثور ؟ قال تحرث الأرض كلَّها .
وإنّ قبل خروج الدجّال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد ، يأمر اللَّه السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها ، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها ، ثم يأمر اللَّه السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كلَّه فلا تقطر قطرة ويأمر الأرض فتحبس نباتها كلَّه فلا تنبت خضرا ، ولا تبقى ذات ظلف إلَّا هلكت إلَّا ما شاء اللَّه عزّ وجل . قيل : فما يعيش الناس في ذلك الزمان ؟ قال : التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد ويجرى ذلك عليهم مجرى الطعام » . قال المحاربىّ : ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدّب حتى يعلَّمه الصبيان في المكاتب .
هامش
« 1 » الحمة : السم أو الإبرة التي يضرب بها الزنبور والحية ونحو ذلك أو يلدغ بها .
« 2 » تفرّ أي تفتح فاه .
« 3 » لم نجد كلمة « فاثور » في كتب اللغة ، على أن هذه الكلمة ليست في سنن ابن ماجة . والفاثور : الخوان من رخام ، أو طست أو جام من ذهب أو فضة .