تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
انظروا إلى عبدي هذا فإنّى أبعثه الآن ، ثم يزعم أنّ له ربّا غيرى ، فيبعثه اللَّه ويقول له الخبيث من ربّك ؟ فيقول ربّى اللَّه وأنت عدوّ اللَّه أنت الدجّال ، واللَّه ما كنت بعد أشدّ بصيرة بك منّى اليوم » . قال أبو الحسن الطَّنافسىّ فحدثنا المحاربىّ حدّثنا عبيد اللَّه ابن الوليد الوصّافىّ عن عطيّة عن أبي سعيد قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ذلك الرجل أرفع أمّتى درجة في الجنة » . قال قال أبو سعيد : واللَّه ما كنّا نرى ذلك الرجل إلَّا عمر بن الخطاب حتى مضى لسبيله . قال المحاربىّ ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع قال : « وإنّ من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت . وإنّ من فتنته أن يمرّ بالحىّ فيكذّبونه فلا تبقى لهم سائمة إلَّا هلكت . وإن من فتنته أن يمرّ بالحىّ فيصدّقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمدّه خواصر وأدرّه ضروعا . وإنه لا يبقى شئ من الأرض إلَّا وطئه وظهر عليه إلَّا مكة والمدينة لا يأتيهما من نقب « 1 » من نقابهما إلَّا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة « 2 » حتى ينزل عند الظَّريب « 3 » الأحمر عند منقطع السّبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلَّا خرج إليه ، فتنفى الخبث منها كما ينفى الكير خبث الحديد ، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص . فقالت أمّ شريك بنت « 4 » أبى العكر يا رسول اللَّه فأين العرب يومئذ ؟ قال هم يومئذ قليل وجلَّهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح . فبينما إمامهم قد تقدّم يصلَّى بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم عليه السلام الصبح ، فرجع ذلك
هامش
« 1 » النقب ( بفتح فسكون ) : الطريق بين الجبلين . « 2 » صلتة ، أي مجردة ؛ يقال : أصلت السيف إذا جرّده من غمده . « 3 » الظريب لعل المراد به الجبل . « 4 » كذا في الأصول وكتاب سنن ابن ماجة الذي ينقل عنه المؤلف ، وهو خطأ . والصواب أن أم شريك هذه هي بنت دودان ابن عمرو بن عامر ابن رواحة الدوسية . وكانت تحت أبى العكر الدوسىّ واسمها غزية . ويقال غزيلة . من المهاجرات . ( راجع أسد الغابة في معرفة الصحابة ج 5 ص 594 وتهذيب التهذيب ج 12 ص 472 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 282 | النويري