تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الإمام ينكص ( يمشى القهقرى ) ليتقدّم عيسى عليه السلام يصلَّى بالناس ، فيضع عليه السلام يديه بين كتفيه ثم يقول له تقدّم فصلّ فإنها لك أقيمت فيصلَّى بهم إمامهم ، فإذا انصرف قال عيسى عليه السلام افتحوا الباب « 1 » فيفتح ووراءه الدّجال ومعه سبعون ألف يهودىّ كلهم ذو سيف محلَّى وساج « 2 » ، فإذا نظر اليه الدجّال ذاب كما يذوب الملح في الماء فينطلق هاربا ، ويقول عيسى عليه السلام إنّ لي فيك ضربة لن تسبقني بها فيدركه عند باب اللَّدّ الشرقىّ فيقتله فيهزم اللَّه اليهود فلا يبقى شئ مما خلق اللَّه عزّ وجل يتوارى به يهودىّ إلا أنطق اللَّه ذلك الشئ لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابّة إلَّا الغرقدة « 3 » فإنها من شجرهم لا تنطق إلا قال يا عبد اللَّه المسلم هذا يهودىّ فتعال اقتله . قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وإنّ أيامه أربعون سنة ، السنة كنصف السنة ، والسنة كالشهر ، والشهر كالجمعة ، وآخر أيامه كالشررة يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسى . فقيل له يا رسول اللَّه كيف نصلَّى في تلك الأيام القصار ؟ قال تقدّرون فيها الصلاة كما تقدّرونها في هذه الأيام الطَّوال ثم صلَّوا . قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيكون عيسى بن مريم في أمّتى حكما « 4 » عدلا وإماما مقسطا « 5 » ، يدقّ الصليب « 6 » ، ويذبح الخنزير « 7 » ، ويضع « 8 » الجزية ، ويترك الصدقة « 9 » فلا يسعى على
هامش
« 1 » الباب ، أي باب المسجد . « 2 » الساج : الطيلسان الأخضر . « 3 » الغرقدة : ضرب من شجر العضاه . « 4 » حكما ، أي حاكما بين الناس بشريعة النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم لانبيا مرسلا بشريعة أخرى . « 5 » مقسطا ، أي عادلا في الحكم . « 6 » يدق الصليب ، أي يكسره بحيث لا يبقى من جنس الصليب شئ حتى لا يعبد إلا اللَّه تعالى . « 7 » ويذبح الخنزير ، أي يحرم أكله أو يقتله بحيث لا يوجد في الأرض ليأكله أحد . « 8 » ويضع الجزية ، أي لا يقبلها من أحد من الكفرة بل يدعوهم إلى الاسلام مرّة وهذا بيان منه صلى اللَّه عليه وسلم بأن الجزية في دينه إلى زمان عيسى لا أن عيسى يأتي بنسخها . « 9 » ويترك الصدقة ، أي الزكاة لكثرة الأموال .