تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

الباب الأوّل من التذييل على القسم الثالث من الفنّ الخامس في ذكر الحوادث التي تظهر قبل نزول عيسى بن مريم

ولنبدأ بذكر الملاحم . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ستصا لحكم الرّوم صلحا آمنا ، ثم تغزون أنتم وهم عدوّا « 1 » فتنتصرون وتغنمون وتسلمون ثم تنصرفون حتى تنزلوا بمرج ذي تلول ، فيرفع الرجل من أهل الصليب الصليب فيقول غلب الصليب ، فيغضب رجل من المسلمين فيقوم اليه فيدقّه ، فعند ذلك تغدر الروم ويجتمعون للملحمة فيأتون حينئذ تحت ثمانين غاية « 2 » تحت كل غاية اثنا عشر ألفا » . وعنه صلى اللَّه عليه وسلم : « إذا وقعت الملاحم بعث اللَّه بعثا من الموالى هم أكرم العرب فرسا وأجوده سلاحا يؤيّد اللَّه بهم الدّين » . وعنه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينيّة وخروج الدجّال في سبعة أشهر « 3 » » . وعنه صلى اللَّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين ذلف « 4 » الأنوف كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة « 5 » ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشّعر « 6 » » . وفى الحديث
هامش
« 1 » أي عدوّا آخرين بالمشاركة والاجتماع بسبب الصلح الذي بينكم وبينهم أو أنتم تغزون عدوّكم وهم يغزون عدوّهم بالانفراد . « 2 » الغاية هنا : الراية . « 3 » وروى ابن ماجة أيضا في سننه ( ج 2 ص 275 ) : « بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين ويخرج الدجّال في السابعة » . « 4 » الذلف ( بالتحريك ) : قصر الأنف وانبطاحه . وقيل : ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته . « 5 » المجانّ : جمع المجن وهو الترس . والمطرقة : هي التي ألبست طراقا ، أي جلدا يغشاها . شبه وجوههم بالترس لبسطتها وتدورها ، وبالمطرقة لغلظها وكثرة طمها ( راجع صحيح مسلم ج 8 ص 184 ) . « 6 » نعالهم الشعر ، أي يتخذون النعال من الشعر . ويحتمل أن يراد أن ذوائبهم لطولها ولوصولها إلى أرجلهم كالنعال .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 271 | النويري