تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أسجد لأبيك آدم جميع الملائكة فسجدوا كلَّهم وامتنعت أنا من السجود وقلت أنا خير منه ! . فلما قال هذا أخلاه جرجيس . فما دخل إبليس منذ ذلك اليوم جوف صنم ولا يدخله بعدها فيما يذكرون أبدا . [ فقال الملك : يا جرجيس خدعتنى وغدرتنى وأهلكت آلهتي « 1 » . ] فقال جرجيس للملك : إنما فعلت ذلك لتعتبر ولتعلم أنها لو كانت آلهة لامتنعت منّى فكيف ثقتك - ويلك - بآلهة لم تمنع أنفسها منّى ! وإنما أنا مخلوق ضعيف لا أملك إلَّا ما ملَّكنى ربّى . فلمّا قال جرجيس هذا كلَّمتهم امرأة الملك وكشفت لهم إيمانها ، وعدّدت عليهم [ أفعالهم « 2 » ] أفعال جرجيس والعبر التي أراهم اللَّه تعالى ، وقالت لهم : ما تنتظرون من هذا الرجل إلَّا دعوة فيخسف اللَّه بكم الأرض كما خسف بأصنامكم . اللَّه اللَّه أيها القوم في أنفسكم ! . فقال لها الملك : ويحك يا سكندرة ! ما أسرع ما أضلَّك هذا الساحر في ليلة واحدة وأنا أقاسيه منذ سبع سنين فلم يظفر منّى بشئ قطَّ ! فقالت : أما رأيت اللَّه كيف يظفره بك ويسلَّطه عليك فيكون له الفلج والحجّة عليك في كل موطن ! . فأمر بها الملك عند ذلك فحملت على خشبة جرجيس التي كان عليها علَّق ، وحملت عليها الأمشاط التي جعلت على جرجيس . فلمّا تألَّمت قالت : ادع ربك يا جرجيس فيخفّف عنّى فإني قد المنى العذاب . فقال لها : انظرى فوقك . فلمّا نظرت ضحكت . فقال لها : ما الذي يضحكك ؟ قالت : أرى ملكين فوقى معهما تاج من حلَّى الجنة ينتظران به روحي أن تخرج . فلمّا خرجت أتيا بذلك التاج ثم صعدا بها إلى الجنة . قال : فلمّا قبض اللَّه تعالى روحها أقبل جرجيس على الدعاء فقال : اللَّهمّ أنت أكرمتني بهذا البلاء لتعطينى فضائل الشهداء ، فهذا آخر أيامى التي وعدتني فيه الراحة من بلائك ، فإنّى أسألك ألَّا تقبض روحي ولا أزول من مكاني هذا حتى تنزل بهؤلاء القوم من
هامش
« 1 » زيادة عن الثعلبي . « 2 » زيادة عن الثعلبي .