سطوتك ونقمتك ما لا قبل لهم به حتى تشفى به صدري وتقرّ به عيني ؛ فإنهم ظلموني وعذّبونى . اللَّهمّ وأسألك ألَّا يدعو بعدى داع في بلاء وكرب فيذكرنى ويشير باسمي إلَّا فرّجت عنه ورحمته وأجبته وشفّعتنى فيه . فلمّا فرغ من هذا الدعاء أمطر اللَّه عليهم نارا من السماء . فلمّا رأوا ذلك عمدوا اليه وضربوه بالسيوف غيظا عليه من شدّة الحريق ليعطيه اللَّه تعالى بالقتلة الرابعة ما وعده . ثم احترقت المدينة بجميع ما فيها وصارت رمادا ، فحملها اللَّه من وجه الأرض وجعل عاليها سافلها ، فمكثت زمانا يخرج من تحتها دخان منتن لا يشمّه أحد إلَّا سقم سقما شديدا . وكان من آمن بجرجيس وقتل معه أربعة وثلاثون ألفا وامرأة الملك . قالوا : وكان جرجيس في أيام ملوك الطوائف .
وحيث انتهى بنا القول في سرد ما شرحناه من قصص الأنبياء صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، وما اتصل بذلك من الأخبار ؛ فلنذكر الآن التذييل الذي شرحناه في ترجمة هذا القسم للسبب الذي قدّمناه . وباللَّه المستعان .
التذييل على القسم الثالث من الفنّ الخامس
يشتمل على ذكر الحوادث التي تظهر قبل نزول عيسى بن مريم إلى الأرض ، وما يكون من الفتن والحروب ، وخروج من يخرج ويتغلَّب على البلاد ، وخروج المهدىّ والدّجال ونزول عيسى بن مريم وقتله الدّجال ، وخروج يأجوج ومأجوج وهلاكهم ، ووفاة عيسى بن مريم ، وما يكون بعده من أشراط الساعة ويوم القيامة والنفخ في الصّور والحشر والمعاد . مما أورد إن شاء اللَّه تعالى ذلك من كتب الحديث الصحيح النبوىّ ، ومن كتاب المبتدا للكسائىّ ، ومن كتاب العاقبة للشيخ أبى محمد عبد الحقّ بن عبد الحقّ بن عبد اللَّه الأزدىّ الإشبيلىّ على سبيل الاختصار .