تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
آذن لك ، قال نعم . فاستوثق منه وأخبره بخبره . ثم قال له لوقا : أخبرني أىّ مال الملك أحبّ اليه وأعجب عنده ؟ قال : ما شئ من ماله أحبّ اليه وأعجب عنده من برذون حتى إنه يركبه من سريره . ثم أقام مدّة ، فقدّم البرذون إلى الملك ليركبه على عادته ، فلما صار إلى جانب السرير خرّ ميّتا ، فشقّ ذلك على الملك وآلمه وقال : وددت لو فديته بمال عظيم ، وحزن جلساء الملك وخواصّه لحزنه . قال : وجاء الرجل إلى لوقا وقد حزن لحزن الملك ، فسأله عن سبب حزنه فذكر له قصّة البرذون ، فقال له : ارجع إلى الملك وقل له : إني أحييه له إن أطاعني فيما أقول . فرجع إلى الملك وأخبره بذلك ، وقال : إنّ هذا الرجل لمّا عبر إلى منزلي نفرت منه الشياطين ولم تطعم من طعامنا ، وكانت تأكل معنا قبل ذلك وتشرب كما علمت ، وقد قال : إن أطاعني الملك أحييت له برذونه . فقال الملك : إنّ نفسي لتطيب بكل شئ أحيى به هذا البرذون ، فعلىّ بالرجل ، فأحضره إلى الملك . فلمّا دخل الدار لم يبق بها شيطان إلا خرج . ثم جلس لوقا إلى جانب الملك ، فقال له : بلغني أنك تحيى الموتى ، فأحى لي برذونى هذا . فقال له : إن أطعتنى فيما أقول لك أحي برذونك . قال الملك : مرني بما شئت . قال : ادع ابنك وامرأتك ، وكان ابنه ولىّ عهده وامرأته منه بمكان ، فدعاهما ، فأخذ لوقا بقائمة من قوائم البرذون ، وكلّ من الملك وابنه وامرأته بقائمة ، ثم قال الحوارىّ بالفارسية : « اللهمّ ربّ السماوات والأرض ، خالق السماوات والأرض وما فيهما لا إله إلَّا أنت وحدك لا شريك لك ، أحي هذا العضو الذي في يدي » فتحرّك ذلك العضو . ثم قال للملك : قل كما قلت ، فقال الملك مثل قوله . فتحرّك العضو الذي في يده . ثم قال لابنه : قل كما أقول ، فقال فتحرّك العضو الثالث ، ثم قال لامرأته : قولي كما قلت ، فدعت بدعائه ، فتحرّك العضو الذي في يدها . ثم قال لهم : قولوا جميعا كما أقول ، فقالوا كلهم : « اللهم
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 258 | النويري