ومفاتيحه عند ملك من الملائكة . قلت : فلمن ادّخر هذا القصر ؟ قالوا : هذا لأخيك فلان وهو الآن في الدنيا ، وعنده رسول من عند اللَّه يقال له توما الحوارىّ من حواريّى عيسى بن مريم . فإذا رجعت إليه فبشّره وأخبره أنه القصر الذي بناه له توما في السماء ، وأنفق فيه بيت ماله . ثم ردّ اللَّه بعد ذلك علىّ روحي ، وأنت تعلم يا أخي أنّ لي شطر مالك وملكك وخزائنك ، وتعلم مالي بعد ذلك من الأموال والخزائن ، وأنا أعطيك جميع ذلك على أن تعطيني قصرك الذي رأيته لك في الجنة .
قال : يا أخي ، ما كنت لأعطيك الباقي بالفاني . ثم أقبل على توما وآمن به هو وأهل مملكته ، ولم تزل تلك الأمة على دين عيسى حتى أبادها الموت .
ذكر خبر لوقا الحوارىّ مع ملك فارس
قال : وأصبح لوقا على باب مدينة من مدائن فارس ، وهى التي يسكنها الملك ، فإذا غلمان من أبناء الملوك وأبناء الوزراء جلوس على قارعة الطريق يلعبون .
فجلس الحوارىّ إلى جانب غلام منهم وسأله كيف يلعب ، فغلب جميع أولئك .
فلمّا تفرّقوا دعاه الغلام إلى منزله ، فقال له : اذهب إلى أبيك واستأذنه في ذلك .
فانطلق الغلام إلى أبيه وأخبره بخبر الشيخ ، فأذن له أن يأتيه به ، فرجع اليه وقال له : إنّ أبى يدعوك ، فأقبل معه . فلمّا ولج باب الدار قال : باسم اللَّه ، فخرج كل شيطان في الدار ، وصاحب الدار ينظر إلى ذلك ، وكانت الشياطين تظهر لهم وتشاركهم في طعامهم وشرابهم ، فعجب صاحب الدار من ذلك . وقدّم الطعام فأقبلت الشياطين لتأكل على عادتها ، فقال لوقا : باسم اللَّه ، فنفرت الشياطين وفرّت من الدار . فقال الشيخ : قد رأيت منك اليوم ما لم أره من أحد ، وإنّ لك لشأنا ، وخلا به وقال :
لابدّ أن تخبرني خبرك ولا تكتمنى أمرك . قال : على أن تكتمه ولا تذكره إلَّا أن