تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
على معنى هل تستطيع أن تدعو ربك وتسأل ربك . قالوا : لأنّ الحوارييّن لم يكونوا شاكَّين في قدرة اللَّه تعالى . وقرأ الباقون « يستطيع ربّك » ( بالياء المثناة من تحتها ورفع الباء ) وقالوا : إنهم لم يشكَّوا في قدرة اللَّه تعالى وإنما معناها هل ينزل أم لا ، كما يقول الرجل لصاحبه : هل تستطيع أن تنهض معي وهو يعلم أنه يستطيع ، وإنما يريد هل يفعل أم لا ، وأجراه بعضهم على الظاهر فقالوا : غلط القوم وكانوا بشرا ، فقال لهم عيسى عليه السلام استعظاما لقولهم : « اتّقوا اللَّه إن كنتم مؤمنين » معناه أن تشكَّوا في قدرة اللَّه أو تنسبوه إلى عجز أو نقصان . وقيل : قال لهم : اتقوا اللَّه أن تسألوه شيئا لم تسأله الأمم قبلكم . قالوا : إنما سألنا لأنّا نريد أن نأكل منها فنستيقن قدرته وتطمئنّ وتسكن قلوبنا ، ونعلم أن قد صدقتنا بأنك رسول اللَّه ، ونكون عليها من الشاهدين ، فنقرّ للَّه بالوحدانية والقدرة ، ولك بالرسالة والنبوّة . وقيل : ونكون عليها من الشاهدين لك عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم . قال الكسائىّ : فأمرهم عيسى بصيام ثلاثين يوما وأنّ اللَّه بعد ذلك يطعمهم وينزلها عليهم . فصاموا حتّى تمّ الأجل ، فقام عيسى وصلَّى وسأل اللَّه تعالى وقال : * ( اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لأَوَّلِنا وآخِرِنا وآيَةً مِنْكَ وارْزُقْنا وأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ « 1 » * ( * . قال قوله : * ( عِيداً ) * أي عائدة من اللَّه علينا وحجة وبرهانا . والعيد اسم لما أعدته وعاد إليك من كل شئ ؛ ومنه قيل ليوم الفطر ويوم الأضحى عيد ، لأنهما يعودان كل سنة . وقوله : * ( لأَوَّلِنا وآخِرِنا ) * . قال الثعلبىّ : يعنى لأهل زماننا ولمن يجئ من بعدنا . وقرأ زيد بن ثابت : « لأولانا وأخرانا « 2 » » .
هامش
« 1 » سورة المائدة آية 114 « 2 » في الأصول : « لأولينا وآخرينا » . والتصويب من البحر المحيط لأبى حيان ( ج 4 ص 56 ) وغيره من كتب التفسير ؛ قال صاحب البحر : وقرأ زيد بن ثابت وابن محيصن والحجدرى « لأولانا وأخرانا » أنثوا على معنى الأمة والجماعة .