فقال : ما كان إلَّا رغيف واحد ، فأكل عيسى رغيفا وصاحبه رغيفا ، ثم انطلقا فجاءا إلى شجرة ، فقال عيسى لصاحبه : لو أننا بتنا تحت هذه الشجرة ! . فناما ثم أصبحا .
فانطلقا فلقيا أعمى ، فقال له عيسى : أرأيت إن عالجتك حتى ردّ اللَّه عليك بصرك هل تشكره ؟ قال نعم . فمسّ عيسى عليه السلام بصره ودعا اللَّه تعالى فإذا هو صحيح .
فقال عيسى لليهودىّ : بالذي أراك الأعمى بصيرا كم كان معك من رغيف ؟ فقال :
واللَّه ما كان إلَّا رغيف واحد ، فسكت عيسى عنه . ومرّا فإذا هما بمقعد ، فقال له عيسى : أرأيت إن عالجتك فعافاك اللَّه تعالى هل تشكره ؟ قال بلى . فدعا اللَّه عيسى فإذا هو صحيح قائم على رجليه . فقال صاحب عيسى : ما رأيت مثل هذا قط ! . فقال عيسى : بالذي أراك الأعمى بصيرا والمقعد صحيحا ، من صاحب الرغيف الثالث ؟
فحلف له اليهودىّ ما كان معه إلَّا رغيف واحد ، فسكت عيسى . وانطلقا حتى انتهيا إلى نهر عجّاج جرّار ، فقال عيسى : لا أرى جسرا ولا سفينة ، فخذ بحجزتي « 1 » من ورائي وضع قدمك موضع قدمي ، ففعل ومشيا على الماء . فقال له عيسى : بالذي أراك الأعمى بصيرا والمقعد صحيحا وسخّر لك هذا البحر حتى مشيت عليه ، من صاحب الرغيف الآخر ؟ فقال : لا واللَّه ما كان إلَّا رغيف واحد ، فسكت عيسى . وانطلقا فإذا هما بظباء يرعين ، فدعا عيسى بظنى فأتاه فذبحه وشوى منه بعضا وأكلاه ، ثم ضرب عيسى بقية الظبي بعصاه وقال : قم بإذن اللَّه عز وجل فإذا الظبي يعدو . فقال الرجل : سبحان اللَّه ! . فقال عيسى : بالذي أراك هذه الآية ، من صاحب الرغيف الآخر ؟ فقال : ما كان إلَّا رغيف واحد . فانطلقا فمرّا بصاحب بقر ، فنادى عيسى :
يا صاحب البقر ، اجزر لنا من بقرك هذه عجلا . قال : ابعث صاحبك يأخذه .
فانطلق اليهودىّ فجاء به ، فذبحه وشواه وصاحب البقر ينظر إليه . فقال له عيسى :
هامش
« 1 » الحجزة : معقد الإزار .