والبقول ، وعند رأسها خلّ ، وعند ذنبها ملح وخمسة أرغفة على كل منها زيتون ، وخمس رمّانات وثمرات . وقال الثعلبىّ في تفسيره : روى قتادة عن خلاس بن عمرو عن عمّار بن ياسر عن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم قال : « نزلت المائدة خبزا ولحما « 1 » » . وذلك أنهم سألوا عيسى طعاما يأكلون منه لا ينفد ، فقيل لهم : إنّها مقيمة لكم مالم تخونوا أو تخبئوا أو ترفعوا ، فإن فعلتم ذلك عذّبتم . قال : فما مضى يومهم حتى خبئوا ورفعوا وخانوا . وقال إسحاق بن عبد اللَّه : إنّ بعضهم سرق منها وقال :
لعلها لا تنزل أبدا ، فرفعت ومسخوا قردة وخنازير . وقال ابن عبّاس رضى اللَّه عنهما : إنّ عيسى بن مريم عليه السلام قال لبنى إسرائيل : « صوموا ثلاثين يوما ثم سلوا اللَّه تعالى ما شئتم يعطكم » . فصاموا ثلاثين يوما ، فلمّا فرغوا قالوا : يا عيسى ، إنا لو عملنا لأحد فقضينا عمله لأطعمنا طعاما ، وإنّا قد صمنا وجعنا ، فادع اللَّه أن ينزل علينا مائدة من السماء ففعل . فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها ، عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات « 2 » حتى وضعتها بين أيديهم ، فأكل منها آخر الناس كما أكل أوّلهم . وروى عطاء بن السائب عن راذان وميسرة قالا : كانت المائدة إذا وضعت لبنى إسرائيل اختلف عليهم الأيدي من السماء بكل طعام إلَّا اللحم . وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى اللَّه عنهم : أنزل على المائدة كل شئ إلَّا الخبز واللحم . قال عطاء : أنزل عليها كل شئ إلا السمك واللحم . وقال عطيّة العوفي :
نزل من السماء سمكة فيها طعم كل شئ . وقال عمّار وقتادة : كانت مائدة تنزل من السماء وعليها ثمر من ثمار الجنة . وقال وهب بن منبّه : أنزل اللَّه تعالى
هامش
« 1 » نص الحديث كما ورد في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( ج 6 ص 372 ) : « أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما وأمروا ألا يخونوا ولا يدّخروا لغد فخانوا وادّخروا ورفعوا لغد فمسخوا قردة وخنازير » .
« 2 » أحوات ( جمع حوت ) : وهو نوع من السمك معروف .