تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أقرصة من شعير وحيتانا . فقيل لوهب : ما كان ذلك يغنى عنهم ؟ قال : لا شئ ، ولكنّ اللَّه أضعف لهم البركة ، فكان قوم يأكلون ويخرجون ويجىء الآخرون فيأكلون ويخرجون ، حتى أكلوا بأجمعهم وفضل . وقال الكلبىّ ومقاتل : استجاب اللَّه تعالى لعيسى عليه السلام فقال : إني منزّلها عليكم كما سألتم ، فمن أكل من ذلك الطعام ثم لم يؤمن جعلته مثلا ولعنة لمن بعدهم ، قالوا : قد رضينا . فدعا شمعون الصّفا وكان أفضل الحواريّين فقال : هل معك طعام ؟ قال : نعم معي سمكتان وسبعة أرغفة . قال : قدّمها . فقطعهنّ عيسى عليه السلام قطعا صغارا ثم قال : اقعدوا في روضة وترفّقوا رفاقا ، كل وفقة عشرة . ثم قام عيسى عليه السلام ودعا اللَّه تعالى فاستجاب اللَّه له ونزّل فيها البركة ، فصار خبزا صحاحا وسمكا صحاحا . ثم قام عيسى فجعل يلقى في كل رفقة ما حملت أصابعه ، ثم قال : كلوا باسم اللَّه ، فجعل الطعام يكثر حتى بلغ ركبهم ، فأكلوا ما شاء اللَّه وفضل منه ، والناس خمسة آلاف ونيّف . فقال الناس جميعا : نشهد أنك عبد اللَّه ورسوله . ثم سألوه مرّة أخرى ، فدعا اللَّه تعالى ، فأنزل اللَّه خبزا وسمكا ، خمسة أرغفة وسمكتين ، فصنع بها ما صنع في المرّة الأولى . فلمّا رجعوا إلى قراهم ونشروا هذا الحديث ضحك منهم من لم يشهدها ، وقالوا لهم : ويحكم ! إنما سحر أعينكم ، فمن أراد اللَّه تعالى به الخير ثبّته على بصيرته ، ومن أراد فتنته رجع إلى كفره . فمسخوا خنازير وليس فيهم صبىّ ولا امرأة . فمكثوا بذلك ثلاثة أيام ثم هلكوا ، ولم يتوالدوا ولم يأكلوا ولم يشربوا . وقال كعب : نزلت مائدة منكوسة من السماء تطير بها الملائكة بين السماء والأرض عليها كل طعام إلَّا اللحم . وقال قتادة : كانت تنزل عليهم بكرة وعشيّة حيث كانوا كالمنّ والسّلوى لبنى إسرائيل . وقال يمان بن رئاب : كانوا يأكلون منها ما شاؤوا . وروى عطاء بن أبي رباح عن سلمان الفارسىّ قال : لمّا سأل الحواريّون عيسى
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 240 | النويري