تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وقال ابن عباس رضى اللَّه عنهما : يعنى يأكل منها آخر الناس كما يأكل أوّلهم . * ( وآيَةً مِنْكَ ) * دلالة وحجة . قال اللَّه عز وجل مجيبا لعيسى عليه السلام : * ( إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ ) * . وقرأ أهل الشام وقتادة وعاصم « منزّلها » بالتشديد لأنها نزلت مرّات ، والتفعيل يدل على التكثير مرّة بعد مرّة . وقال تعالى : * ( فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ ) * أي يكفر بعد نزول المائدة * ( فَإِنِّي أُعَذِّبُه عَذاباً لا أُعَذِّبُه أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ « 1 » * ( * أي عالمي زمانهم . قال : فجحد القوم وكفروا بعد نزول المائدة فمسخوا قردة وخنازير . قال الثعلبىّ : واختلف العلماء في المائدة ، هل نزلت أم لا ؟ فقال مجاهد : ما نزلت مائدة ، وهذا مثل ضرب . وقال الحسن : واللَّه ما نزلت المائدة ، إنّ القوم لمّا سمعوا الشرط وقيل لهم : * ( فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُه عَذاباً لا أُعَذِّبُه أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ) * . استعفوا وقالوا : لا نريدها ولا حاجة لنا فيها ، فلم تنزل . قال أبو إسحاق الثعلبىّ : والصواب أنها نزلت ، لقوله عز وجل : * ( إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ ) * ولا يقع في خبره الخلف ولتواتر الأخبار عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم والصحابة والتابعين رضوان اللَّه عليهم وغيرهم من علماء الدين في نزولها . قال كعب : أنزلت يوم الأحد ، فلذلك أتخذه النصارى عيدا . واختلفوا في صفتها وكيفية نزولها ، فحكى الكسائىّ عن وهب قال : أنزل اللَّه تعالى على عيسى مكتلا « 2 » فيه ثلاث سمكات مشويّات ليس لها شوك ولا قشر وثلاثة أرغفة ، والملائكة تحملها حتى وضعوها بين يدي عيسى . قال : وقد قيل : إنّ المائدة كانت سفرة « 3 » من الأدم الأحمر ، وكان فيها سمكة واحدة مشويّة وحولها الخضر
هامش
« 1 » سورة المائدة آية 115 . « 2 » المكتل : زبيل يعمل من الخوص يحمل فيه التمر وغيره يسع خمسة عشر صاعا . « 3 » السفرة : هي التي تتخذ من الجلود ولها معاليق تنضمّ وتنفرج ، فبالانفراج سميت سفرة ؛ لأنها إذا حلت معاليقها انفرجت فأسفرت عما فيها فقيل لها السفرة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 238 | النويري