تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
يحمل واحدة منهنّ ، وكلما أراد أن يحمل واحدة ثقلت عليه . فقال له عيسى : دعه فإنّ له أهلا يهلكون عليه . فجعلت نفس اليهودىّ تطلَّع إلى المال ويكره أن يعصى عيسى ويعجز عن حمله . فانطلق مع عيسى ، فبينما هما كذلك إذ مرّ بالمال ثلاثة نفر فأقاموا عليه . فقال اثنان منهما لصاحبهما : انطلق إلى أهل هذه القرية « 1 » فأتنا بطعام وشراب ودوابّ نحمل هذا المال عليها . فلمّا ذهب صاحبهما قال أحدهما للآخر : هل لك أن نقتله إذا رجع ونقتسم المال فيما بيننا ؟ قال نعم . وقال الذي ذهب في نفسه : هو ذا أجعل في الطعام سمّا فإذا أكلاه ماتا ويصير المال كله إلىّ ، ففعل ذلك . فلمّا رجع إليهما قتلاه ، ثم أكلا الطعام فماتا . ومرّ عيسى عليه السلام بهم وهم موتى حوله ، فقال : هكذا تصنع الدنيا بأهلها ، فأحياهم بإذن اللَّه عز وجل ، فاعتبروا ومرّوا ولم يأخذوا من المال شيئا . فتطَّلعت نفس اليهودىّ صاحب عيسى إلى المال فقال : أعطني المال . فقال له عيسى : خذه فهو حظَّك من الدنيا والآخرة . فلمّا ذهب اليهودىّ ليحمله خسف اللَّه تعالى به الأرض ، وانطلق عيسى عليه السلام .

ذكر خبر المائدة التي أنزلها اللَّه عز وجل من السماء

قال وهب : وسأل بنو إسرائيل عيسى بن مريم عليه السلام أن ينزل عليهم مائدة من السماء . قال اللَّه تعالى : * ( إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا الله إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ونَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ « 2 » * ( * وقرأ علىّ وعائشة وسعيد بن جبير ومجاهد رضى اللَّه عنهم « هل تستطيع ربّك » ( بالتاء المثناة من أعلاها ونصب الباء الموحدة في ربك ) واختاره الكسائىّ وأبو عبيد
هامش
« 1 » في الثعلبي « إلى بعض هذه القرى » . « 2 » سورة المائدة آيتي 112 ، 113
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 236 | النويري