جئت أخطب إليك ابنتك ، فأمر به فضرب وأخرج . ورجع الفتى إلى عيسى فأخبره ، فقال له : إذا كان الغد فاذهب إليه واخطب إليه فإنه ينالك بدون ذلك .
ففعل ما أمره عيسى ، فضربه الملك دون ذلك . فرجع إلى عيسى فأخبره ، فقال :
إرجع اليه واخطبها فإنه سوف يقول لك : إني أزوّجك إياها على حكمي ، وحكمي قصر من ذهب وفضّة ، وما فيه من فضّة وزبرجد ، فقل له : أفعل ذلك . فإذا بعث معك فأخرج فإنك سوف تجده فلا تحدث فيه شيئا . فدخل عليه فخطب اليه ، فقال : تصدقها حكمي ؟ فقال : وما حكمك ؟ فحكم الذي سمّى [ له « 1 » ] عيسى .
فقال له : نعم ، ابعث من يقبض ذلك . فبعث معه [ قوما « 2 » ] ، فدفع إليهم ما سأله الملك . فعجب الملك من ذلك وسلَّم اليه ابنته . فتعجّب الفتى وقال لعيسى : يا روح اللَّه ، تقدر على مثل هذا وأنت على مثل هذه الحال ! . قال عيسى : لأننى آثرت ما يبقى على هذا الفاني . فقال الفتى : وأنا أدعه وأصحبك . فتخلَّى من الدنيا واتّبع عيسى . فأخذ بيده وأتى أصحابه وقال : هذا هو الكنز الذي قلت لكم . فكان ابن العجوز مع عيسى حتى مات . واللَّه أعلم .
ذكر خبر يجمع عدّة معجزات من معجزات عيسى عليه السلام
حكى أبو إسحاق الثعلبىّ رحمه اللَّه قال وهب : خرج عيسى عليه السلام يسيح في الأرض ، فصحبه يهودىّ ، وكان مع اليهودىّ رغيفان ، ومع عيسى رغيف . فقال له عيسى : تشاركني في طعامك ؟ قال اليهودىّ نعم . فلمّا رأى اليهودىّ أنّ عيسى ليس معه إلا رغيف واحد ندم . فقام عيسى إلى الصلاة فأكل اليهودىّ رغيفا .
فلما قضى عيسى صلاته قدّما طعامهما ، فقال عيسى لليهودىّ : أين الرغيف الآخر ؟
هامش
« 1 » الزيادة عن الثعلبىّ .
« 2 » الزيادة عن الثعلبىّ .