واحد منهما بصاحبه ، فأشار إليها فوضعت رأس زوجها على الشجرة واتّبعت ابن الملك . فاستيقظ زوجها ففقدها وطلبها فدلّ عليها ، فأدركها وتعلَّق بها وقال :
امرأتي ، وقال الفتى : جاريتي . فبينما هم كذلك إذ طلع عيسى فقال الرجل : هذا عيسى وقصّ عليه القصّة . فقال لها عيسى : ما تقولين ؟ قالت : أنا جارية هذا ولا أعرف هذا . فقال لها عيسى : ردّى علينا ما أعطيناك . قالت : قد فعلت .
فسقطت مكانها ميّتة . فقال عيسى : هل رأيتم رجلا أماته اللَّه كافرا ثم بعثه فآمن ! .
وهل رأيتم امرأة أماتها اللَّه مؤمنة ثم أحياها فكفرت ! .
قالوا : ومرّوا بميّت على سرير ، فدعا عيسى اللَّه تعالى ، فجلس الميّت على السرير ونزل عن أعناق الرجال ولبس الثياب وحمل السرير على عنقه ورجع إلى أهله وبقى وولد له .
وممن أحياه عيسى بإذن اللَّه تعالى ابنة العازر ، قيل له : أتحييها وقد ماتت بالأمس ! فدعا اللَّه عز وجل ، فعاشت وبقيت وولدت .
قال الكسائىّ : وسأل بنو إسرائيل عيسى عليه السلام أن يحيى لهم عزيرا ، فقال : التمسوا قبره فالتمسوه ، فوجدوه في صندوق من حجر ، فعالجوه ليفتحوا بابه فلم يستطيعوا ذلك . فرجعوا إلى عيسى وأخبروه أنهم عجزوا أن يخرجوه من قبره ، فأعطاهم ماء في إناء وقال : انضحوه بهذا الماء فإنه ينفتح . فانطلقوا ونضحوه بالماء فانفتح طابقه . فأقامه عيسى في أكفانه فنزعها عنه ، ثم جعل ينضح جسده بالماء ولحمه ينبت وشعره وهم ينظرون . ثم قال عيسى : يا عزير احى بإذن اللَّه ، فإذا هو جالس . فقالوا : ما شهادتك على هذا الرجل ؟ فقال عزير : أشهد أنه روح اللَّه وكلمته ألقاها إلى مريم وأنه عبد اللَّه ونبيّه وابن أمته . قالوا : يا عيسى ، ادع ربك يحييه لنا فيكون بين أظهرنا . فقال عيسى : ردّوه إلى قبره فإنه انقطع رزقه وانقضى أجله ، فردّوه إلى قبره .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 231
مساهمون: النويري
ص٢٣١