تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ومن معجزاته عليه السلام إخباره عن الغيوب قال اللَّه عز وجل إخبارا عنه : * ( وأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » * ( * . قالوا : لما أبرأ عيسى عليه السلام الأكمه والأبرص وأحيا الموتى بإذن اللَّه قالوا له : إنك تزعم أنك تخبرنا بما نأكل في بيوتنا وما ندّخر . قال نعم . قالوا : فإنّا نجمع خيارنا وأحبارنا ورهباننا فنأمرهم أن يأكلوا ويدّخروا في بيوتهم ثم نأتيك فتخبرنا . قال نعم . فانطلقوا إلى بيوتهم وأكلوا وادّخروا وأقبلوا اليه من الغد ، وسأله كل رجل منهم وهو يخبره بما أكل وادّخر . ومما أخبر به عيسى عليه السلام من المغيّبات قصّة ابن العجوز . وكان من خبره ما حكاه أبو إسحاق الثعلبىّ رحمه اللَّه أن عيسى عليه السلام مرّ في سياحته بمدينة ومعه الحواريّون ، فقال : إنّ في هذه المدينة كنزا ، فمن يذهب فيستخرجه ؟ . قالوا : يا روح اللَّه ، لا يدخل هذه القرية غريب إلَّا قتلوه . فقال لهم : مكانكم حتى أعود إليكم ، ومضى حتى دخل المدينة فوقف بباب فقال : السلام عليكم يأهل الدار ، غريب أطعموه . فقالت له امرأة عجوز : أما ترضى أن أدعك لا أذهب بك إلى الوالي حتى تقول أطعموني شيئا ! . فبينا عيسى بالباب إذ أقبل ابن العجوز فقال له عيسى : يا عبد اللَّه ، أضفنى ليلتك هذه . فقال له الفتى مثل مقالة العجوز . فقال له عيسى : أما إنك لو فعلت ذلك زوّجتك بنت الملك . فقال له الفتى : إمّا أن تكون مجنونا ، وإمّا أن تكون عيسى بن مريم . قال : أنا عيسى . فأضافه وبات عنده . فلَّما أصبح قال له : اغد وادخل على الملك وقل له : جئت أخطب ابنتك فإنه سيأمر بضربك وإخراجك . فمضى الفتى حتى دخل على الملك وقال له :
هامش
« 1 » سورة آل عمران آية 49 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 232 | النويري