تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
قالوا : وممن أحياه عيسى بن مريم العازر ، وكان صديقا له ، فأرسل أخته إلى عيسى إنّ أخاك العازر يموت فأته ، وكان بينه وبين أن يصل إليه مسيرة ثلاثة أيام ، فأتاه هو وأصحابه فوجدوه قد مات منذ ثلاثة أيام ، فقال لأخته : انطلقي بنا إلى قبره ، فانطلقت معهم إلى قبره وهو في صخرة مطبقة . فقال عيسى : اللهمّ ربّ السماوات السبع والأرضين السبع إنك أرسلتني إلى بني إسرائيل أدعوهم إلى دينك وأخبرتهم أنى أحيى الموتى بإذنك فأحى العازر . فقام العازر وأوداجه تقطر . فخرج من قبره وبقى وولد له . قالوا : ومرّ عيسى عليه السلام برجل جالس على قبر وكان يكثر المرور به فيجده جالسا عنده ، فقال له : يا عبد اللَّه ، أراك تكثر القعود على هذا القبر . فقال : يا روح اللَّه ، امرأة كانت لي وكان من جمالها وموافقتها كيت وكيت ولى عندها وديعة . فقال عيسى : أتحبّ أن أدعو اللَّه تعالى فيحييها ؟ قال نعم . فتوضّأ عيسى وصلَّى ركعتين ودعا اللَّه عز وجل فإذا أسود قد خرج من القبر كأنه جذع محترق . فقال له : ما أنت ؟ قال : يا رسول اللَّه أنا في عذاب منذ أربعمائة سنة ، فلما كانت هذه الساعة قيل لي أجب فأجبت . ثم قال : يا رسول اللَّه ، قد مرّ علىّ من أليم العذاب ما إن ردّنى اللَّه إلى الدنيا أعطيته عهدا ألَّا أعصيه ، فادع اللَّه لي . فرقّ له عيسى ودعا اللَّه عز وجل ثم قال له : امض ، فمضى . فقال صاحب القبر : يا رسول اللَّه ، لقد غلطت بالقبر ، إنما قبرها هذا . فدعا عيسى عليه السلام ، فخرج من ذلك القبر امرأة شابّة جميلة . فقال له عيسى : أتعرفها ؟ قال : نعم هذه امرأتي . فدعا عيسى حتى ردّها اللَّه عليه . فأخذ الرجل بيدها حتى انتهيا إلى شجرة فنام تحتها ووضع رأسه في حجر المرأة . فمرّ بهما ابن ملك فنظر إليها ونظرت اليه وأعجب كل