قال أبو إسحاق الثعلبىّ رحمه اللَّه : يروى أنّ عيسى عليه السلام مرّ بدير فيه عميان ، فقال : ما هؤلاء ؟ فقيل : هؤلاء قوم طلبوا للقضاء فطمسوا أعينهم بأيديهم .
فقال لهم : ما دعاكم إلى هذا ؟ فقالوا : خفنا عاقبة القضاء فصنعنا بأنفسنا ما ترى .
فقال : أنتم العلماء والحكماء والأحبار والأفاضل ، امسحوا بأيديكم أعينكم وقولوا :
باسم اللَّه . ففعلوا ذلك فإذا هم جميعا يبصرون .
ذكر خبر سام بن نوح وغيره الذين أحياهم عيسى بإذن اللَّه عز وجل
قال الكسائىّ قال وهب : سألت طائفة من بني إسرائيل عيسى بن مريم عليه السلام أن يحيى لهم سام بن نوح وقالوا : أحي « 1 » لنا سام بن نوح ليكلَّمنا وإلَّا قتلناك ، وإن فعلت آمنّا بك واتبعناك . فأوحى اللَّه تعالى اليه : ناده ثلاث مرّات فإنه سيجيبك .
فقام عيسى على قبره وناداه ثلاث مرات : يا سام بن نوح قم بإذن اللَّه ، فقام في الثلاثة وهو أشمط « 2 » الرأس واللحية . فقال له عيسى : أهكذا متّ أبيض الرأس واللحية ؟ قال : لا ، ولكنىّ سمعت نداءك فخفت أن تكون القيامة فشمطت ، وأخبر القوم بما أرادوه وكلمهم ، ثم ردّه عيسى إلى قبره ، وما آمن بعيسى منهم إلَّا قليل .
هامش
« 1 » وعبارة الكسائىّ : « فقالوا : أحي لنا سام بن نوح وسام يومئذ في تابوت من حجر . قال : فوثب عيسى وتوضأ وصلى ركعتين الخ » وعبارة الثعلبىّ : « قال له الحواريون وهو يصف لهم سفينة نوح عليه السلام : لو بعثت لنا من شهد السفينة فينعت لنا ذلك الخ » . ووردت العبارة في الأصول مضطربة .
« 2 » الأشمط : من خالط بياض رأسه سواد .