الناس إلى اللَّه عز وجل ، ويرغَّبهم فيما عنده ، ويزهّدهم في الدنيا ويضرب لهم أمثالا ، ويداوى المرضى والزّمنى « 1 » ، ويبرئ الأكمه والأبرص . فأحبّه الناس وسكنوا إليه ، وكثرت أتباعه حتى امتنع وعلا أمره . ثم أحيا الموتى بإذن اللَّه تعالى .
قالوا : وربما اجتمع عليه من المرضى والزّمنى في الساعة الواحدة خمسون ألفا ، فمن أطاق منهم أن يبلغه بلغه ، ومن لم يقدر على ذلك أتاه عيسى يمشى إليه . وإنما كان يداويهم بالدعاء بشرط الإيمان .
ذكر خبر الحواريّين « 2 » حين اتبعوا عيسى عليه السلام وآمنوا به
قال الكسائىّ رحمه اللَّه : ومرّ عيسى على قوم يصيدون السمك وهم أربعة :
شمعون ، وأخ له اسمه أندريوس ، ويعقوب ، ويوحنّا . فوعظهم وزهّدهم في الدنيا ووعدهم الجنة ونعيمها فآمنوا به واتّبعوه . قال : ومرّ بطائفة أخرى فوجدهم على نهر يغسلون الثياب ، منهم لوقا ، وتوما ، ومرقوس ، ويوحنّا ، وأخوان لهم صبيّان لم يبلغا الحلم ، أحدهما شمعون والآخر يعقوب ، وقيل في أسمائهم غير هذا . واللَّه تعالى أعلم .
فقال لهم عيسى : يا قوم ، إنكم تقصّرون هذه الثياب وتنظَّفونها من أوساخها ، فلم لا تفعلون ذلك مع قلوبكم ! . ثم قال لهم : إنّى رسول اللَّه إليكم جميعا ، وبشرّهم برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : * ( ومُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُه أَحْمَدُ « 3 » * ( *
هامش
« 1 » الزمنى : أصحاب العاهات .
« 2 » الحواريون : سمعوا بذلك لبياض ثيابهم ، وكانوا قصارين وصباغين . وهم خاصة الأنبياء ودخلاؤهم وأنصارهم كما قال تعالى : « من أنصارى إلى اللَّه قال الحواريون نحن أنصار اللَّه » وقال عليه الصلاة والسلام : « لكل نبىّ حوارىّ وحوارىّ الزبير » . وأسماؤهم كما في الكتاب المقدّس ( ج 3 ص 16 ) سمعان وأندراوس ويعقوب بن زبدى ويوحنّا وفيلبّس وبرتلماوس وتوما ومتّى العشّار ويعقوب ابن حلقي وتدّاوس وسمعان القانوىّ ويهوذ الإسخريوطىّ .
« 3 » سورة الصف آية 6