يمرّ علىّ لا بدّ لي منه . قال عيسى : هذا الثور لقوم مساكين ليس لهم سواه ، ولكن انطلق إلى برّيّة كذا وكذا ، فإنك سترى جملا ميّتا فكله ، واترك هذا الثور لأصحابه ، فمضى الأسد نجو الميتة وتركهم . واللَّه أعلم بالصواب .
معجزة أخرى :
قال : ثم ساروا ، فرأوا قوما قد اجتمعوا بالقرب من دار ملك من الملوك . فقال لهم عيسى : ما وقوفكم هاهنا ؟ . قالوا : امض أيها الصبىّ لشأنك . قال : أتحبّون أن أخبركم بوقوفكم ؟ قالوا نعم . قال : إنكم تريدون دخول هذه الدار إذا جنّ الليل فتأخذون مال هذا الملك ، فلا تفعلوا فإنه مؤمن ، ودلَّهم على كنز وقال : إنه كان لقوم ماتوا ، فسار أولئك إليه واقتسموا منه مالا عظيما .
معجزة أخرى :
قال : ثم ساروا حتى دخلوا قرية عامرة وقد اجتمع الناس على باب ملكها ومعهم صنم من حجر وهم يبكون ويسجدون لذلك الصنم . فقال عيسى : ما شأنكم أيها القوم ؟
فقالوا : إنّ امرأة هذا الملك قد عسر عليها وضع الولد ، وقد أمرنا الملك أن نسجد لهذا الصنم ونسأله أن يخفّف عنها ما هي فيه . قال عيسى : اذهبوا إلى الملك وقولوا له : لو وضعت يدي على بطنها يخرج الولد عاجلا . فأخبروا الملك فقال :
ائتوني به ، فأدخلت مريم وعيسى على الملك ، فعجب من نطقه وهو صغير ، وأدخل على المرأة ، فقال عيسى : إن أخبرتك بما في بطنها وخرج كما أقول أتؤمن بربّى الذي خلقني من روحه ؟ . قال نعم . قال عيسى : في بطنها غلام على خدّه خال أسود ، وعلى ظهره شامة بيضاء ، ثم وضع يده على بطن المرأة وقال : أيها الجنين ، بالذي خلق الخلق وأسبغ عليهم سعة الرزق اخرج . فخرج الولد على ما وصفه عيسى .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 220
مساهمون: النويري
ص٢٢٠