تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
* ( رَبِّكِ ) * الآية . فلما قال ذلك استسلمت لقضاء اللَّه تعالى . فنفخ جبريل في جيب درعها ، وكانت قد وضعته ، ثم انصرف عنها . فلما لبست مريم درعها حملت بعيسى عليه السلام ، ثم ملأت قلَّتها وانصرفت إلى المسجد . وقال السّدّىّ وعكرمة : إنّ مريم عليها السلام كانت تكون في المسجد ما دامت طاهرة فإذا حاضت تحوّلت إلى بيت خالتها حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد . فبينما هي تغتسل من الحيض وقد أخذت مكانا شرقيّا - قال الحسن : إنما اتخذت النصارى الشرق قبلة لأن مريم انتبذت مكانا شرقيّا - فاتخذت ، فضربت من دونهم حجابا ، أي سترا . وقال مقاتل : جعلت الجبل بينها وبين قومها ، فبينما هي كذلك إذ عرض لها جبريل وبشّرها ونفخ في جيب درعها . قالوا : فلما اشتملت على عيسى وتبيّن حملها داخلها الغمّ وعلمت أنّ بني إسرائيل سوف يقذفونها ، فنادتها الملائكة : * ( يا مَرْيَمُ إِنَّ الله اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ ) * أي من الحيض * ( واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ، يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) * . قال : وبشّرها اللَّه تعالى بعيسى فقال : * ( إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْه اسْمُه الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، ويُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وكَهْلًا ومِنَ الصَّالِحِينَ « 1 » * ( * . * ( ويُعَلِّمُه الْكِتابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإِنْجِيلَ ، ورَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ « 2 » * ( * الآية فطابت نفسها . قال وهب : فلمّا اشتملت على عيسى وكان معها يوسف النجار ، وكانا منطلقين إلى المسجد الذي بجبل صهيون - وجبل صهيون على باب بيت المقدس - وكان ذلك المسجد يومئذ من أعظم مساجدهم ، وكانت مريم ويوسف يخدمان ذلك المسجد ، وكان لخدمته فضل عظيم ، فكانا يليان معالجته بأنفسهما وتطهيره ، وكان لا يعلم أحد من أهل زمانها أشدّ اجتهادا وعبادة
هامش
« 1 » سورة آل عمران آيتي 45 و 46 « 2 » سورة آل عمران آية 48 وما بعدها .