وجنوده . ثم ردّ اللَّه لهم الكرّة عليهم . وكانت الوقعة الآخرة خردوس وجنوده فلم تقم لهم بعد ذلك راية . وانتقل الملك بالشام ونواحيها إلى الروم واليونان ، إلَّا أنّ بقايا بني إسرائيل كثروا وانتشروا بعد ذلك . وكانت لهم الديانة والرياسة ببيت المقدس ونواحيها على غير وجه الملك . وكانوا في نعمة ومنعة إلى أن بدّلوا وأحدثوا الأحداث واستحلَّوا المحارم وضيّعوا الحدود ، فسلَّط اللَّه تعالى عليهم ططوس « 1 » بن اسفيانوس « 2 » الرومي فأخرب بلادهم وطردهم عنها ، ونزع اللَّه تعالى منهم الملك والرياسة وضرب عليهم الذلّ ، فليسوا في أمّة من الأمم إلَّا وعليهم الصّغار « 3 » والجزية والملك في غيرهم . وبقى بيت المقدس خرابا إلى أيام عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه فعمّره المسلمون بأمره .
قال : وروى أبو عوانة عن أبي بشر قال : سألت سعيد بن جبير عن قول اللَّه عز وجل : * ( وقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ ) * الآيات فقال : أمّا الذين جاسوا « 4 » خلال الديار فكان صرخان « 5 » الخزرى شعّث من الديار وتبرّ « 6 » . ثم قال :
* ( ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ ) * إلى قوله : * ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ ) * إلى قوله :
* ( تَتْبِيراً ) * قال : هذا بختنصّر الذي خرّب بيت المقدّس . ثم قال لهم : * ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا ) * قال : فعادوا فعيد عليهم ، فبعث اللَّه تعالى عليهم ملك الروم . ثم عادوا أيضا فعيد عليهم ، فبعث عليهم درم أوزن « 7 » ملك الرىّ . ثم عادوا أيضا فعيد عليهم ، فبعث عليهم سابور ذا الأكتاف .
هامش
« 1 » كذا في تاريخ الطبري ( ص 743 من القسم الأوّل ) ونسخة ج . وفى نسختي ا ، ب : « طحوس » .
« 2 » في تاريخ الطبري : « سلفسيانوس » .
« 3 » الصغار : الذل .
« 4 » جاسوا : عاثوا وقتلوا .
« 5 » وفى الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( ج 10 ص 216 ) : « وقال سعيد بن جبير في قوله تعالى : ( ثم بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار ) هو سنحاريب من أهل نينوى بالموصل ملك الروم » .
« 6 » تبر : أهلك ودمر .
« 7 » كذا في الأصول ولم نجد هذا الاسم في المظان .