وقال قتادة : هذه الآية قضاء قضى على القوم كما يسمعون ، فبعث عليهم في الأولى جالوت فسبى وقتل وخرّب بيت المقدس وسامهم سوء العذاب ، ثم قال : * ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ) * فعاد اللَّه عليكم برحمته . ثم عاد القوم بشرّ ما يحضرهم . فبعث اللَّه تعالى عليهم ما شاء أن يبعث من نقمته وعقوبته . ثم بعث اللَّه تعالى عليهم هذا الحىّ من العرب ، كما قال تعالى : * ( وإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ « 1 » * ( * فهم بهم في عذاب إلى يوم القيامة .
وهذه الأخبار التي أوردناها في هذا المكان من خبر زكريّا ويحيى وخراب بيت المقدس ثانيا ، منها ما كان في زمن عيسى عليه السلام ، ومنها ما كان بعد رفعه . وإنما أوردناها سياقة وتركنا خبر عيسى عليه السلام لئلا تنقطع بغيرها وليتلو بعضها بعضا .
فلنرجع إلى أخبار عيسى بن مريم عليه السلام .
ذكر خبر حمل مريم بنة عمران بعيسى عليهما السلام
قال الكسائىّ رحمه اللَّه تعالى : وكانت مريم تنمو وتزيد في كل يوم وتعبد اللَّه تعالى حتى برّزت في العبادة على نساء بني إسرائيل . فلمّا بلغت مبلغ النساء أتت منزل زكريّا ، فقال لها : كيف خرجت من بيتك ومفتاحه معي ؟ قالت : إني رأيت أمرا قبيحا - أرادت بذلك الحيض - فجئتك بإذن اللَّه . فأمرها زكريّا أن تكون عند خالتها حتى تطهر ، ففعلت ذلك . فلما طهرت واغتسلت عادت إلى عبادتها .
فكان ذلك عادتها وشأنها إذا حاضت . فذلك قوله تعالى : * ( واذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ، فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً « 2 » * ( * أي سترا * ( فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا ) * يعنى جبريل * ( فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ) * أي في صورة رجل
هامش
« 1 » سورة الأعراف آية 167 .
« 2 » سورة مريم آية 16 وما بعدها .