تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
اللَّه تعالى قد بعثه رسولا إلى بني إسرائيل . فخرّ زكريّا ساجدا للَّه تعالى على ذلك ، وخرج إلى بني إسرائيل ودعاهم ، فكذّبه بعضهم وصدّقه آخرون . فأقام زكريّا في بني إسرائيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر وعمران يعبد اللَّه . وكان زكريّا وعمران لم يرزقا الولد . فبينا حنّة ذات يوم جالسة إلى جانب عمران إذ رأت حمامة تزقّ فرخا لها ، فبكت شوقا منها إلى ولد ، وذكرت ذلك لزوجها عمران فقال : قومي ندعو اللَّه ربّنا في ذلك ، فقاما جميعا وصلَّيا ودعوا اللَّه تعالى أن يرزقهما ولدا ، فرأى عمران في منامه إن اللَّه قد استجاب دعاءك . فقام إلى زوجته فواقعها فحملت منه ، وقالت ما أخبر اللَّه تعالى عنها . قال اللَّه تعالى : * ( إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 1 » * ( * . قال : وكان الناس في ذلك الزمان يتقرّبون إلى اللَّه عز وجل بتحرير أولادهم ، وكانوا يخدمون بيت المقدس في صغرهم إذا بلغوا ، فمن أحبّ أن يقم على الخدمة أقام ، ومن اختار الانصراف انصرف .

ذكر ميلاد مريم بنة عمران عليه السلام

قال الكسائىّ : ولمّا حرّرتها أمّها للَّه تعالى قال لها زوجها : إنك حرّرت ما في بطنك ، فإن كان أنثى كيف يكون محرّرا ؟ فاغتمّت لذلك حتى وضعت مريم . قال اللَّه تعالى : * ( فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى والله أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ ولَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثى وإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ « 2 » * ( * ثم قالت : « ربّ إنّى كنت نذرت لك ما في بطني محرّرا فتقبلَّها منّى » . قال
هامش
« 1 » سورة آل عمران آية 35 « 2 » سورة آل عمران آية 36