تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وليلة فإذا هو بآخر يمرّ على الماء ضوءه كضوء النجوم . فقال له بلوقيا : يا فتى ، من أنت ؟ قال : سل الذي خلفي . فسار بلوقيا يوما وليلة ، فإذا هو بشابّ كأنه القمر يلوح في آخر الشمس « 1 » ، فقال بلوقيا : أنشدك اللَّه إلَّا وقفت . قال : فوقف وقال : لماذا استحلفتنى ؟ قال : خشيت أن تفوتني مثل أصحابك الماضين ، فمن كان الأوّل ؟ قال : إسرافيل صاحب الصّور ، والثاني ميكائيل صاحب المطر ، والثالث جبرائيل أمين ربّ العالمين . فقال بلوقيا : ما ذا تصنعون في اليمّ ؟ قال جبريل : حيّة من حيّات البحر قد آذت سكَّانه ، فدعوا اللَّه عليها فاستجاب اللَّه دعاءهم وأمرنا أن نسوقها إلى جهنّم ليعذّب اللَّه بها الكفّار يوم القيامة . قال بلوقيا : كم طولها وكم عرضها ؟ قال : طولها مسيرة ثلاثين سنة ، وعرضها مسيرة عشرين سنة . فقال بلوقيا : يا جبريل ، أيكون في جهنّم مثل هذه أو أكبر منها ؟ فقال جبريل : إنّ في جهنّم من الحيّات ما تدخل هذه في أنف إحداهنّ ولا تشعر بها من عظم خلقتها . فسلم بلوقيا عليه ومضى إلى جزيرة أخرى ، وإذا هو بغلام أمرد بين قبرين ، فسلم عليه بلوقيا وقال : يا شابّ ، من أنت وما اسمك ؟ قال : اسمى صالح . قال : فما هذان القبران ؟ قال : أحدهما أبى والآخر أمّى ، كانا سائحين فماتا هاهنا ، وأنا عند قبريهما حتى أموت . فسلم بلوقيا ومضى حتى انتهى إلى جزيرة ، فإذا هو بشجرة عظيمة عليها طائر رأسه من ذهب ، وعيناه من ياقوت ، ومنقاره من لؤلؤ ، وبدنه من زعفران ، وقوائمه من زمرد ، وإذا مائدة موضوعة تحت الشجرة وعليها طعام وحوت مشوىّ . فسلم عليه بلوقيا فردّ عليه الطائر السلام . فقال بلوقيا : أيها الطائر من أنت ؟ قال : أنا من طيور الجنّة ، وأنّ اللَّه تعالى بعثني إلى آدم بهذه المائدة لمّا هبط من الجنة وكنت معه حتى لقى حوّاء ، وأنا هاهنا من ذلك
هامش
« 1 » كذا في الأصول ونسخة الثعلبي المطبوعة . وفى نسخة الثعلبىّ المخطوطة : « آخر الشهر » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 193 | النويري