اللَّه تعالى : * ( فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً « 1 » * ( * . قال : ثم حملتها حتى دخلت بيت المقدس وزكريّا هناك في نفر من عبّاد بني إسرائيل ، فقال لها : ما هذه يا حنّة ؟ قالت : هذه ابنتي مريم ، قد جعلتها محرّرة وقد قبلها اللَّه منّى فاقبلوها ولا تردّوها ، فأقبل بنو إسرائيل على زكريّا وقالوا : ما تقول في هذه ؟ قال : لابدّ لها من مكفّل إلى أن تبلغ مبلغ الخدمة ثم تكون خادمة في المسجد . قالوا : أيّنا يكفلها ؟ قال زكريّا : أنا أولى بها لأنّى زوج خالتها ، ولكنّا نقترع ، فأخذوا أقلامهم وصاروا إلى عين سلوان « 2 » وقالوا : نرمى بأقلامنا فيها فأيّنا وقف قلمه فهو الذي يكفلها ؛ فألقوها فرسبت أقلامهم جميعا إلَّا قلم زكريّا فإنه طفا وغالب الجرية ، فأخذها واسترضع لها بعض نساء بني إسرائيل . ثم مات عمران والد مريم . قال :
وبنى لها زكريّا بيتا لا يصعد إليه إلَّا بسلَّم ، وكان لا يصعد إليها إلَّا زكريّا يحمل إليها الطعام ، وابن خال لها يقال له يوسف بن يعقوب النجّار ، وكان من العبّاد المحرّرين ، وكان زكريّا إذا صعد إليها وجد عندها في الصيف فواكه الشتاء ، وفى الشتاء فواكه الصيف ، فيعجب من ذلك . قال اللَّه تعالى : * ( وكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ الله إِنَّ الله يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ « 3 » * ( * .
هامش
« 1 » سورة آل عمران آية 37
« 2 » سلوان : محلة في ربض مدينة بيت المقدس تحتها عين عذبه تسقى جنانا عظيمة وقفها عثمان ابن عفان رضى اللَّه عنه على ضعفاء البلد . قال عبيد اللَّه الفقير : ليس من هذا الوصف اليوم شئ لأن عين سلوان محلة في وادى جهنم في ظاهر بيت المقدس لا عمارة عندها البتة إلا أن يكون مسجدا أو ما يشابهه وليس هناك جنان ولا ربض . ولعل هذا كان قديما . واللَّه أعلم . ( عن معجم البلدان لياقوت ) .
« 3 » سورة آل عمران آية 37