ذكر دعاء زكريا أن يرزقه اللَّه عز وجل الولد ومولد يحيى بن زكريا
قال الكسائىّ : فلمّا نظر زكريّا إلى ما رزق اللَّه عزّ وجلّ من الفاكهة في غير وقتها قال : إن الذي رزق هذه الفواكه لقادر على أن يرزق من العجوز العقيم والشيخ الكبير الولد . قال اللَّه تعالى : * ( هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّه قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ « 1 » * ( * . قال : ولمّا أراد زكريّا أن يدعو استحيا من اللَّه تعالى ، فجلس سبعة أيّام ثم قام إلى المحراب ووافق ذلك يوم عاشوراء ، فكلَّمه المحراب بإذن اللَّه تعالى وقال : يا زكريّا ، أوجدت ربّك بخيلا ! يا زكريّا إنّ ربك أبدا رحيم . فعند ذلك عزم على الدعاء واجتهد في العبادة ، ثم رفع يديه « ونادى ربّه نداء خفيّا » معناه أخفاه عن قومه « قال ربّ إنّى وهن العظم منّى واشتعل الرأس شيبا » يعنى غلب بياضه على سواده « ولم أكن بدعائك ربّ شقيّا » معناه لم تخيّبنى في الدعاء « وإنّى خفت الموالى من ورائي » يعنى الذرّيّة من بعدى أن تصير الحبوريّة في غير أولاد الأنبياء « فهب لي من لدنك وليّا يرثني ويرث من آل يعقوب » يعنى مكاني وحبوريّتى والتابوت الذي فيه وأقلام المحرّرين ومفاتيح القربان ، ثم قال : « واجعله ربّ رضيّا » في بني إسرائيل . فاستجاب اللَّه تعالى دعاءه وأمر جبريل أن ينزل عليه بالبشرى فأتاه وأتته الملائكة وأحدقوا بالمحراب .
قال اللَّه تعالى : * ( فَنادَتْه الْمَلائِكَةُ وهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ الله يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى « 2 » * ( * الآية . وقال تعالى : * ( يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُه يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَه ) *
هامش
« 1 » سورة آل عمران آية 38
« 2 » سورة آل عمران آية 39