الوقت ، وكلّ غريب وعابر سبيل يمرّ بها ويأكل منها ، وأنا أمين اللَّه عليها إلى يوم القيامة . فقال بلوقيا : ولا تتغيّر ولا تنقص ! قال : طعام الجنّة لا يتغيّر ولا ينقص . فقال لبلوقيا : كل فأكل حاجته ، ثم قال : أيها الطائر ، هل معك أحد ؟
قال : معي أبو العبّاس يأتيني أحيانا . قال : ومن أبو العبّاس ؟ قال : الخضر .
فلمّا ذكر اسمه إذا هو بالخضر عليه السلام قد أقبل عليه ثياب بيض . قال :
فما خطا خطوة إلَّا نبت الحشيش تحت قدميه . فسلَّم عليه بلوقيا وسأله عن حاله .
قال بلوقيا : قد طالت غيبتي وأريد أن أرجع إلى أمّى . قال الخضر : بينك وبينها مسيرة خمسمائة سنة ، أنا أردّك في مسيرة خمسمائة شهر . قال الطائر : إن كان بينك وبين أمّك مسيرة خمسمائة سنة أنا أردّك مسيرة خمسمائة يوم . قال الخضر : أنا أردّك إليها في ساعة ثم قال : غمّض عينيك فغمّضهما ثم قال له : افتحهما ففتحهما ، وإذا هو عند أمّه جالس . فسألها : من جاء بي ؟ فقالت : جئت على متن طائر أبيض يطير بين السماء والأرض فوضعك قدّامى . قال : ثم إنّ بلوقيا حدّث بني إسرائيل بما رأى من العجائب والأخبار ، فأثبتوها وكتبوها إلى يومنا هذا . فهذا ما كان من حدبث بلوقيا . واللَّه أعلم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 194
مساهمون: النويري
ص١٩٤