يونس فيهم ما شاء اللَّه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر إلى أن مات الملك وماتت امرأة يونس وولداه جميعا ، فاستخلف يونس الراعي على مدينة نينوى وخرج هو وسبعون رجلا من العبّاد حتى جاء إلى جبل يقال له صهيون « 1 » فكانوا هناك يعبدون اللَّه حقّ عبادته ، حتى مات يونس عليه السلام ، ومات العبّاد الذين صحبوه ، فقبروا هناك في جبل صهيون ، رضى اللَّه عنهم ورحمهم .
ذكر خبر بلوقيا وما شاهد من العجائب
وهذه القصّة تشتمل على عجائب كثيرة ووقائع قد ينكرها بعض من يقف عليها لغرابتها وليست بمستنكره بعد أن ثبت في صحيح البخاري عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنهما عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « بلَّغوا عنّى ولو آية « 2 » وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علىّ متعمّدا فليتبوّا مقعده من النار » . ولنأخذ الآن في سرد القصّة .
قال أبو إسحاق الثعلبىّ رحمه اللَّه تعالى في كتابه المترجم بيواقيت البيان في قصص القرآن بسند رفعه عن عبد اللَّه بن سلَّام قال :
هامش
« 1 » صهيون ( الجبل المشمس أو الجاف ) قد يطلق هذا الاسم للدلالة على كل أورشليم إلا أنه ينحصر غالبا في الجبل الجنوبي الغربى من المدينة . وكان هذا الجبل محاطا من كل جانب إلا جانب الشمال بأودية عميقة الجوانب شاهقتها ، فكان وادى الجبانين إلى شرقيه يفصله عن موريا وأوفل ووادى ابن هنوم إلى جنوبيه وغربيه ، وسمى جزؤه المحاذى المدينة غربا وادى جيحون . ( راجع قاموس الكتاب المقدّس للدكتور بوست ) .
« 2 » أي آية من القرآن ، أو المراد بالآية العلامة الظاهرة ، أي ولو كان المبلغ فعلا أو إشارة ونحوهما . ( راجع القسطانى ج 5 ص 504 طبع بلاق ) .