تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
إسرائيل . فقال بلوقيا : أيتها الحيّات من أنتنّ ؟ فقلن : نحن حيّات من حيّات جهنّم ونحن نعذّب الكفّار فيها يوم القيامة . قال بلوقيا : وما تصنعن هاهنا ؟ وكيف عرفتنّ محمدا ؟ فقلن : إن جهنّم تفور وتزفر في كل سنة مرّتين فتلقينا هاهنا ثم نعود إليها ، فشدّة الحرّ في الصيف من حرّها ، وشدّة البرد في الشتاء من بردها . وليس في جهنّم درك من دركاتها ، ولا باب من أبوابها ، ولا سرادق من سرادقاتها إلا وقد كتب عليه : « لا إله إلَّا اللَّه محمد رسول اللَّه » فمن أجل هذا عرفنا محمدا صلى اللَّه عليه وسلم . قال بلوقيا : أيتها الحيّات ، هل في جهنّم مثلكنّ أو أكبر منكنّ ؟ فقلن : إن في جهنّم حيّات تدخل إحدانا في أنف إحداهنّ وتخرج من فمها ولا تشعر بذلك لعظمها . قال : فسلم بلوقيا عليهنّ ومضى حتى أتى جزيرة أخرى ، فإذا هو بحيّات كأمثال الجذوع والسوارى ، وعلى متن إحداهنّ حيّة صغرى صفراء كلما مشت اجتمعت الحيّات حولها فإذا نفخت صرن تحت الأرض خوفا منها . فلمّا رآها ورأته قالت له : أيها الخلق المخلوق من أنت ؟ وما اسمك ؟ قال : اسمى بلوقيا ، وأنا من بني إسرائيل من ولد إبراهيم . فاخبرينى أيتها الحيّة من أنت ؟ قالت : أنا موكَّلة بالحيّات واسمى تمليخا ، ولولا أنى موكَّلة بهنّ لقتلت الحيّات بني آدم كلهم في يوم واحد ، ولكنّى إذا صفّرت صفرة [ واحدة « 1 » ] وسمعن صوتي دخلن في الماء الذي تحت الأرض . ولكن يا بلوقيا إن لقيت محمدا صلى اللَّه عليه وسلم فأقرئه منّى السلام . قال : ومضى بلوقيا إلى بلاد الشام فأتى بيت المقدس ، وكان بها حبر من أحبارهم يسمّى عفّان الخير ، فأتاه فسلم عليه وقصّ عليه قصّته . فقال له : ليس هذا زمان محمد ولا زمان أمّته ، بينك وبينه بعد سنين وقرون . ثم قال عفّان : يا بلوقيا أرني موضع الحية التي اسمها تمليخا ، فإن قدرت أن أصيدها رجوت أن أنال معك ملكا
هامش
« 1 » التكملة عن الثعلبي .