تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
كان في بني إسرائيل رجل يقال له « أوشيا » وكان من علمائهم ، وكان كثير المال ، وكان إماما لبنى إسرائيل ، وكان قد عرف نعت « 1 » النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم في التوراة ، فخبأه وكتمه عنهم . وكان له ابن يقال له بلوقيا خليفة أبيه في بني إسرائيل ، وذلك بعد سليمان بن داود عليهما السلام . فلمّا مات أوشيا بقي ابنه بلوقيا والأمانة في يده والقضاء ، ففتّش يوما خزائن أبيه فوجد فيها تابوتا من حديد مقفلا بقفل حديد ، فسأل الخزّان عن ذلك ، فقالوا : لا ندري . فاحتال على القفل حتى فكَّه ، فإذا فيه صندوق من خشب الساج ، ففكَّه وإذا فيه أوراق ، فقرأها فإذا فيها نعت النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم وأمّته وهى مختومة بالمسك ، فقرأ ذلك على بني إسرائيل ثم قال : الويل لك يا أبت من اللَّه فيما كتبت وكتمت من الحقّ وأهله ! . فقالت بنو إسرائيل : يا بلوقيا ، لولا أنك إمامنا وكبيرنا لنبشنا قبره وأخرجناه منه وحرّقناه بالنار . قال : يا قوم ، [ لا ضير « 2 » ] إنما ترك حظَّ نفسه وخسر في دينه ودنياه ، فألحقوا نعت النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم وأمّته بالتوراة . قال : وكانت أمّ بلوقيا في الأحياء ، فاستأذنها في الخروج إلى بلاد الشام ، وكانوا يومئذ في بلاد مصر . فقالت : وما تصنع بالشام ؟ قال : أسأل عن محمد وأمّته ، فلعلّ اللَّه تعالى أن يرزقني الدخول في دينه ، فأذنت له . فبرز بلوقيا وقدم بلاد الشام . فبينما هو يسير إذا انتهى إلى جزيرة من جزائر البحر ، فإذا هو بحيّات كأمثال الإبل عظما وفى الطَّول ما شاء اللَّه وهنّ يقلن : لا إله إلَّا اللَّه محمد رسول اللَّه . فقلن له : أيها الخلق المخلوق من أنت ؟ وما اسمك ؟ قال : اسمى بلوقيا ، وأنا من بني إسرائيل . فقلن : وما إسرائيل ؟ قلت : من ولد آدم . فقلن : سمعنا باسم آدم ولم نسمع باسم
هامش
« 1 » كذا في الثعلبىّ . وفى الأصول : « بعث النبىّ » . « 2 » التكملة عن الثعلبي .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 183 | النويري