عظيما ونحيا حياة طيّبة إلى أن يبعث اللَّه محمدا صلى اللَّه عليه وسلم فندخل في دينه .
قال : فمن حرص بلوقيا على الدخول في دين محمد صلى اللَّه عليه وسلم قال : أنا أريك المكان . فقام عفّان وأخذ تابوتا من حديد وحمل فيه قدحين من فضّة في أحدهما خمر وفى الآخر لبن ؛ ثم سارا جميعا حتى انتهيا إلى موضع الحيّة ففتحا باب التابوت وتنحيّا .
وجاءت الحيّة تبغى الرائحة فدخلت التابوت وشربت من اللبن والخمر حتى سكرت ونامت . فقام عفّان ودبّ إلى التابوت دبيبا خفيفا فأغلق بابه واحتضنه وسارا جميعا فلم يمرّا بشجرة ولا بيت إلا كلمهما بإذن اللَّه تعالى . فمرّا بشجرة يقال لها الدواء فقالت : يا عفان ، من يأخذني ويقطعنى ويدقّنى ويعصر مائي ودهنى ويطلى به قدميه فإنه يغوص البحار السبعة ولا تبتّل قدماه ولا يغرق . فقال عفّان : إيّاك طلبت ، فقطع تلك الشجرة فدقّها وعصر دهنها وجعله في كوز ثم خلَّى عن الحيّة فطارت بين السماء والأرض وهى تقول : يا بني آدم ما أجرأكم على اللَّه تعالى ، ولن تصلوا إلى ما تريدون ، وذهبت الحيّة . وسار عفّان وبلوقيا إلى اليمّ فطليا أقدامهما ثم عبرا البحر ومشيا على الماء كما كانا يمشيان على الأرض حتى قطعا البحر الأوّل ثم الثاني ، فإذا هما بجبل في وسط البحر ليس بعال ولا متدان ترابه كالمسك ، عليه غمام أبيض ، وفيه كهف ، وفى الكهف سرير من الذهب عليه شابّ مستلق على قفاه ذو وفرة « 1 » ، واضع يده اليمنى على صدره واليسرى على بطنه بمنزلة النائم وليس بنائم وهو ميّت ، وعلى رأسه تنّين وخاتمه في الشمال . قال : وكان ذلك سليمان بن داود ، وملك سليمان في خاتمه ، وكانت حلقته من ذهب وفصّه من ياقوت أحمر مربّع ، مكتوب عليه أربعة أسطر ، في كل سطر اسم من أسماء اللَّه الأعظم . وكان عند عفّان علم من الكتاب ، فقال بلوقيا : من هذا ؟ قال : هذا سليمان بن داود ، نريد أن نأخذ خاتمه
هامش
« 1 » الوفرة : الشعر المجتمع على الرأس .