تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وقام على سوقه ، ففرح الرجل وأتى بيونس إلى منزله . فأوحى « 1 » اللَّه تعالى إليه : يا يونس ، قد حزنت على إرسال الجراد على الزرع ولم تزرعه ، ولم تحزن على إرسال العذاب على مائة ألف أو يزيدون ! . قال : إلهي تبت إليك من ذنبي لا أعود إليه أبدا . وسار حتى دخل قرية وهناك امرأة معها رجل وهو ينادى : من [ يحمل « 2 » ] هذه المرأة إلى بلاد نينوى [ ويردّها « 3 » ] إلى زوجها وله مائة مثقال من الذهب ؟ فنظر إليها يونس فإذا هي امرأته ، فقال : أيها الرجل ، ما قصّة هذه المرأة ؟ قال : إنها كانت قاعدة على شاطئ دجلة تنتظر زوجها يونس ، فمرّ بها ملك من ملوك هذه القرية فاحتملها وأراد أن يفجر بها ، فأيبس اللَّه يديه ورجليه ، فسألها أن تدعو له بالفرج ولا يعود إلى ذلك ، فدعت له . فلمّا عافاه اللَّه لوقته دفعها إلىّ وأعطاني مائة مثقال ذهبا على أن أحملها إلى بلاد نينوى ، وما يمكنني ذلك . قال يونس : أنا أحملها فأعطني الذهب ، فأعطاه إياه وسلم إليه المرأة . فسارا وقد فرحا حتى أتيا قرية أخرى ، وإذا برجل يبيع سمكة ، فاشتراها يونس وقعد ليصلحها فشقّ بطنها فوجد فيها تلك الصرّة الذهب التي وقعت منه في دحلة ، فقال : الحمد اللَّه الذي ردّ علىّ أهلي ومالي ، اللهمّ فاردد علىّ أولادي يا أرحم الرحمين ، ثم سار فإذا هو برجل على دابّة ومن ورائه غلام ، فإذا هو ولد يونس الصغير . فتعلَّق به ، فقال له الرجل : من أنت ؟ قال : أنا يونس . فسلم اليه الغلام وقال : الحمد اللَّه الذي ردّ الأمانة إلى أهلها وخلَّص ذمّتى . فسأله يونس عن قصّة الغلام فقال : أنا رجل صيّاد ، وكنت قد ألقيت الشبكة في طرف دجلة فوقع هذا الغلام فيها فأخذته ، وإذا بها تف يقول :
هامش
« 1 » سقط هنا ما معناه : « فأرسل اللَّه جرادا إلى الزرع فأكله ، فحزن يونس لذلك ، فأوحى اللَّه الخ » . وخبر الزرع وصاحبه ليس في الكسائىّ . « 2 » التكملة عن الكسائىّ . « 3 » التكملة عن الكسائىّ .