تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
تسبيح الحيتان بلغاتهم ، فلم يزل كذلك حتى بلغ [ إلى موضع يسمع فيه صريف الأقلام « 1 » ] . وهو إذا سجد يكون سجوده على كبد الحوت وهو يقول له : يا يونس ، أسمعنى تسبيح المغمومين المحبوسين في حبس لم يحبس فيه أحد من الآدميّين ، ويونس يقول : * ( لا إِله إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) * ، وكانت الملائكة تقول : إلهنا إنّا نسمع تسبيح مكروب كان لك شاكرا ، اللهمّ ارحمه في غربته . قال اللَّه تعالى : * ( فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِله إِلَّا أَنْتَ « 2 » * ( * الآية . قيل : ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت . قال اللَّه تعالى : * ( فَلَوْ لا أَنَّه كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ « 3 » * ( * أي المصلَّين * ( لَلَبِثَ فِي بَطْنِه إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 4 » * ( * . واختلف في مدّة لبثه ، فمنهم من قال : لبث أربعين يوما ، وقيل : ثلاثة أيام . فلمّا انقضت المدّة التي قدّر اللَّه عليه ألهم اللَّه الحوت أن يرجع إلى الموضع الذي ابتلعه فيه . فشقّ ذلك على الحوت لأنه كان قد أنس به وبتسبيحه ، فناداه الملك أن اقذفه من بطنك فليس هو مطعم لك . فتقدّم الحوت إلى الساحل وقذفه . قال اللَّه تعالى : * ( فَنَبَذْناه بِالْعَراءِ وهُوَ سَقِيمٌ « 5 » * ( * . قال : خرج كالفرخ الذي لا ريش له ، وهو لا يقدر على القيام ، فأنبت اللَّه عليه شجرة من يقطين « 6 » كان لها ثلاثة أغصان : غصن قبل المشرق ، وغصن قبل المغرب ، والغصن الثالث على رأسه . وجاءه جبريل فقال : يا يونس ، إن اللَّه قد أعطاك من الجنة ما ترضى به ، ثم أمرّ يده على رأسه وجسمه فأنبت اللَّه شعره ولحيته ، وأمر
هامش
« 1 » كذا في تفسير القرطبي . وصريف الأقلام ، أي صوت جريانها بما تكتبه من أقضيه اللَّه تعالى ووحيه وما ينتسخونه من اللوح المحفوظ ( كما في النهاية لابن الأثير ) . وفى الأصول : « حتى بلغ حصن الرجال » وهو تحريف . « 2 » سورة الأنبياء آية 87 . « 3 » سورة الصافات آية 143 « 4 » سورة الصافات آية 144 . « 5 » سورة الصافات آية 145 . « 6 » اليقطين : شجر القرع .