إليهم . فقال له الوزير : أرى أن ترفق فإني أخشى عليك من هذا الملك فإنه جبّار .
وانصرف الوزير إلى الملك وقال له : قد عرفت الرجل ، وقد ذكر أنه رسول من إله السماء . فهمّ الملك بقتله ، فآستوهبه الوزير منه على أن يكون في البلد ولا يقول مثل مقالته . فاستدعى الوزير يونس وذكر له ذلك . فقال له : أمّا القتل فلا أخشى منه ، والرسالة فلا أتركها حتى يحكم اللَّه بيني وبينه . ثم إنّ الملك خلَّى سبيله على أنه مجنون . فلم يزل يونس يدعوهم إلى طاعة اللَّه تعالى في كل يوم عامّة نهاره ، حتى إذا جاء المساء أتى شطَّ دجلة فيصلَّى حتى يصبح ، ثم يعود إليهم والناس يضربونه ويرجمونه ويسبّونه حتى ضجر فاستغاث إلى ربّه . فأوحى اللَّه تعالى إليه : يا يونس ، إنك دعوت القوم فلا تعجل عليهم وادعهم أربعين يوما ، فإن آمنوا وإلَّا جاءهم العذاب . فدعاهم حتى استكمل العدّة ولم يؤمنوا . فأوحى اللَّه إليه أن اخرج من بين أظهرهم ، فخرج حتى بلغ شاطئ دجلة ، فقعد ينظر إلى العذاب كيف ينزل بالقوم .
فأمر اللَّه تعالى جبريل أن يرسل على قوم يونس سحابة فيها ألوان العذاب ؛ فانطلق إلى مالك وأمره بذلك ، فأخرج شرارة من الحطمة « 1 » على مثال سحابة سوداء مظلمة .
فجاءت بها الزبانية حتى بلغت بلاد نينوى وانبسطت حتى أظلَّت عليها ، فظنّ القوم أنها مطر . فنظر وزير الملك إلى السحابة يخرج من أطرافها شرر النار ، فدخل على الملك وقال : الحذر الحذر ! فليست هذه سحابة مطر بل هي سحابة عذاب ، وأخشى أن يكون ذلك لتكذيبنا يونس نبىّ اللَّه . ثم قال : انظروا إلى يونس إن كان معكم في بلدكم فلا تخافوا ، وإن كان قد خرج عنكم فقد هلكتم . فطلبوا يونس فلم يجدوه .
وجعلت السحابة تدنو حتى قربت منهم ورمتهم بشرر كالرّماد الأحمر لا يقع على
هامش
« 1 » الحطمة : اسم لجهنم .