تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
قال موسى بن نصير : بعثت في أيّام الوليد إلى مدينة تدمر ومعي العباس بن الوليد بن عبد الملك ، فجاء مطر عظيم فانهار بعض حائط المدينة ، فانكشفت عن تابوت طوله ستون ذراعا وعرضه أربعون ذراعا متّخذ من حجر كالزّعفران مكتوب عليه : « هذا تابوت بلقيس الصالحة أسلمت لثلاث عشرة سنة خلت من ملك سليمان ، وتزوّج بها يوم عاشوراء سنة أربع عشرة خلت من ملكه ، وتوفّيت يوم الاثنين من ربيع الأوّل سنة إحدى وعشرين مضت من ملكه ، وقد دفنت ليلا في حائط مدينة تدمر ، ولم يطَّلع على دفنها إنس ولا جنّ ولا شيطان » . قال : فرفعنا غطاء التابوت وإذا هي غضّة كأنها دفنت ليلتها . فكتبتا بذلك إلى الوليد فأمر بتركه في مكانه ، وأن يبنى عليه بالصخر والمرمر ، ففعلنا ذلك .

ذكر خبر وفاة سليمان بن داود عليهما السلام

قال الكسائىّ : ملك سليمان شرق الأرض وغربها وطاف أقطارها حتى انتهى إلى السّدّ « 1 » الذي هو بالقرب من جبل قاف « 2 » ، فوقف هناك ثم قال للريح : هل
هامش
« 1 » هو السدّ الذي بناه الإسكندر ذو القرنين وهو المعروف بسدّ يأجوج ومأجوج . وقد أرسل الخليفة الواثق باللَّه سنة 231 ه . بعثة علمية برياسة سلام الترجمان مزوّدة بالمال والماء والزاد لتأتيه بخبره وحاله . وابن خرداذبه هو أوّل من روى خبر هذه البعثة العلمية عن نفس رئيسها ثم استملاه من الكتاب الذي كان كتبه في هذا المعنى للخليفة الواثق باللَّه ( راجع المسالك والممالك طبع ليدن سنة 1306 ه ص 162 - 170 ) . وعن ابن خرداذبه نقل جميع المؤلفين الذين جاؤوا بعده مثل الإدريسي وابن رسته وابن الفقيه الهمذاني والمقدسىّ . أما سنة إرسال هذه البعثة فقد أخذناها عن ابن تغرى بردى في النجوم الزاهرة ( ج 2 ص 259 ) . « 2 » كان الاعتقاد السائد قديما أن هناك جبلا واحدا محيطا بأكثر بسيط المعمور ، وليس هو كالبحر محيطا بجميع كرة الأرض ، هو جبل قاف ، ولا يعرف في الجنوب إلا بهذه التسمية ، ويعرف في الشمال بجبل قاقونا . ولهم في مبدأ هذا الجبل ومنتهاه رأى تراه مبسوطا في الجزء الأوّل من مسالك الأبصار لابن فضل اللَّه العمرى ( ص 47 ) . وقد ذكر في كتاب نخبة الدهر في عجائب البر والبحر ( ص 22 ) باسم « قافونيا » بالفاء في رواية و ( بالقاف ) في رواية أخرى . وسمى كذلك باسم « اصطيفون » أو « اصطيقون » .