تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
قال ابن عبّاس وغيره : كان سليمان يتحنّث « 1 » في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقلّ من ذلك وأكثر ، يدخله ومعه طعامه وشرابه ، فدخله في المرّة التي مات فيها . قال : وكان بدء ذلك أنه لم يكن يوما يصبح فيه إلا نبت في بيت المقدس شجرة فيسألها سليمان ما اسمك ؟ فتقول الشجرة : اسمى كذا وكذا . فيقول : لأي شئ تصلحين ؟ فتقول : لكذا وكذا ؛ [ فيأمر « 2 » بها فتقطع ] ، فإن كانت تنبت لغرس غرسها ، وإن كانت لدواء كتب عليها لكذا وكذا . فبينا هو يصلَّى ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه ، فقال لها : ما اسمك ؟ فقالت : الخرنوبة . قال : ولأىّ شئ نبتّى ؟ قالت : لخراب هذا المسجد . فقال سليمان : ما كان اللَّه ليخربه وأنا حىّ ، أنت الذي على وجهك هلاكى وخراب بيت المقدس . فنزعها وغرسها في حائط له ، ثم قال : اللهمّ عمّ عن الجنّ موتى حتى يعلم الإنس أنّ الجنّ لا يعلمون الغيب . وكانت الجنّ يخبرون الإنس أنهم يعلمون الغيب وأنهم يعلمون ما في غد . قال : ثم دخل سليمان المحراب فقام يصلَّى متكئا على عصاه ، فمات على تلك الحالة ، ولم يعلم بذلك أحد من الشياطين ، وهم في ذلك يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم . قال وقال عبد الرحمن [ بن زيد « 3 » ] قال سليمان لملك الموت : إذا أمرت بي فأعلمنى . قال : فأتاه فقال : يا سليمان قد أمرت بك وقد بقيت لك سويعة . فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب ، فقام يصلَّى واتكأ على عصاه ، فدخل عليه ملك الموت فقبض روحه وهو متكئ على عصاه .
هامش
« 1 » يتحنث : يتعبد . « 2 » زيادة عن الثعلبي . « 3 » زيادة عن الثعلبي .