فأعطاه سمكتين . فقام إلى ساحل البحر فشقّ بطونهما وجعل يغسلهما ، فوجد خاتمه في بطن إحداهما ، فأخذه ولبسه وردّ اللَّه تعالى عليه ملكه وبهاءه ، وجاءت الطير فعكفت عليه ، فعرفه القوم فقاموا يعتذرون إليه مما صنعوا . فقال : ما أؤاخذكم على عدوانكم ولا ألومكم على ما كان منكم ، هذا ما كان لا بدّ منه . وجاء حتى أتى ملكه ، فأخذ الشيطان فجعله في صندوق من حديد ثم أطبقه وأقفل عليه بقفل وختمه بخاتمه ، ثم أمر به فألقى في البحر ، وهو فيه كذلك « 1 » إلى يوم القيامة .
قال : وفى بعض الروايات أنّ سليمان لمّا افتتن سقط الخاتم من يده ، فأخذه سليمان فأعاده إلى يده ، فسقط من يده . فلما رآه لا يثبت في يده أيقن بالفتنة .
وقال آصف لسليمان : إنّك مفتون بذنبك والخاتم لا يتماسك أربعة عشر يوما ؛ ففرّ إلى اللَّه تعالى تائبا من ذنبك وأنا أقوم مقامك وأسير في عملك وأهل بيوتك بسيرتك حتى يتوب اللَّه عليك ويردّك إلى ملكك . ففرّ سليمان هاربا إلى ربه ، وأخذ آصف الخاتم ووضعه في يده فثبت . وإنّ الجسد الذي قال اللَّه تعالى : * ( وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه جَسَداً ) * هو آصف كاتب سليمان ، وكان عنده علم من الكتاب . فأقام آصف في ملك سليمان يسير سيرته ويعمل بعمله أربعة عشر يوما ، إلى أن رجع سليمان إلى منزله تائبا إلى اللَّه تعالى ، وردّ اللَّه تعالى عليه ملكه ، وقام آصف من مجلسه وجلس سليمان على كرسيّه وأعاد الخاتم في يده فثبت فيها .
قال أبو إسحاق : وقيل في سبب ذلك ما روى عن سعيد بن المسيّب أنّ سليمان احتجب عن الناس ثلاثة أيّام ، فأوحى اللَّه تعالى إليه أن يا سليمان احتجبت عن عبادي ثلاثة أيّام فلم تنظر في أمورهم ولم تنصف مظلوما من ظالم . وذكر
هامش
« 1 » هذه عبارة الثعلبي . وفى الأصول : « وهو حىّ كذلك إلى الساعة »